وداعاً محمد سلطان.. صاحب القلب الكبير  – بقلم بلال البدور

وداعاً محمد سلطان.. صاحب القلب الكبير – بقلم بلال البدور

رحل عن دنيانا الأخ العزيز المرحوم محمد سلطان سعيد، أحد الأصحاب الأوفياء وصاحب القلب الكبير الذي وسع الأصدقاء الذين ارتبط بهم من زملاء الدراسة ورفاق الحياة، ذو الوجه البشوش عزيز النفس عفيف اللسان.

لا أذكر أن سمعته يغتاب أحداً ولا ينتقد أحداً. وإذا سمع من يذكر أحداً بسوء يطلب تغيير مجرى الكلام. وفاؤه لا حدود له، إن غاب عنه أحد افتقده وتواصل وعاتبه على عدم زيارته لمجلسه الذي يضم الصفوة من الأصدقاء الذين بادلوه الحب والاحترام.

كنت أتواصل معه هاتفياً للتحية والسلام، وإذا تأخرت في الاتصال كان يبادر بالتواصل، وكلما نشرت مقالة بالصحف يتصل بي ليشكرني، وأحياناً ينبهني إلى معلومة أو تاريخ ما. ويطلب مني مواصلة الكتابة قائلاً: إذا لم يتصدَ أبناء الإمارات للكتابة حول تاريخ وأعلام الإمارات سنفقد الكثير من الأخبار والتسجيل التاريخي.

كان قارئاً جيداً ومتابعاً دقيقاً للأحداث، ومحاوراً بارعاً؛ لقد جالس كثيراً من الوجهاء من أهل الإمارات، ومنهم المرحوم محمد القاز الذي كان من أوائل تجار دبي ومثقفيها العصاميين ورواد العمل الخيري بها، والذي كان يرتاد مجلسه مجموعة من علية القوم من المواطنين والمقيمين. نشأ المرحوم أبو راشد بين أولئك السابقين من أهل المعرفة، وكان له حضوره البارز.

ولما استقل بمجلسه كان رواده مجموعة من كبار المسؤولين. اختير عضواً بالمجلس الوطني الاتحادي وعضواً بمجلس أمناء جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز.

كان رحمه الله، رغم المرض الذي ألمّ به، متواصلاً مع أصدقائه، بما في ذلك الفترة الطويلة التي قضاها بأمريكا للعلاج. وفي الفترة الأخيرة وقبل دخوله المستشفى اتصل بي مسلماً، ثم سألني: هل تعرف أحداً ممن تثق فيهم، أريده أن يساعدني في تحرير مادة تاريخية.

وأضاف: كما تعلم، فإن قربي من كثير من أصحاب الأخبار الثقات وحرصي على معرفة تاريخ الإمارات، ودبي على وجه الخصوص، كوّن لدي مادة ثرية توثّق للوطن وأهله، وإذا لم تنشر فقد تضيع، وهي من الأهمية بمكان، فغالبيتها لم تنشر من قبل.

قلت له: إذا كانت موجودة مكتوبة لديك، سأطلع عليها، وإن كانت بها ملاحظات نتعاون في تعديلها معاً.

فأجاب: معظمها نقاط تفاصيلها راسخة لدي في الذاكرة، أريد محرراً أُمليها عليه فيكتبها عني ثم يحرر المادة لتنشر في كتاب متكامل. وعدته أن أرشّح له بعض الأسماء، وبعد أسبوع اتصلت به، فإذا بهاتفه مغلق، وحاولت ثانية ولم أتمكن من محادثته، وبعدها علمت بدخوله المستشفى، ثم فوجئتُ بخبر وفاته بعد أسابيع، ليرحل، عليه من الله الرحمة والغفران، محتفظاً بما كان لديه من أخبار، وليبق أصدقاؤه ومحبوه محتفظين بأجمل الذكريات لفقيد عزيز على الجميع. رحمك الله يا أبا راشد وأسكنك فسيح جنّاته، وتقبلك مع الصديقين والشهداء والصالحين. وأحسن عزاء أسرتك وأصحابك فيك.

* رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم في دبي

جريدة البيان