خليل الرز: الأدب المؤدلج متواضع فنياً – بقلم نجاة الفارس

خليل الرز: الأدب المؤدلج متواضع فنياً – بقلم نجاة الفارس

روايته «الحي الروسي» وصلت إلى القائمة القصيرة ل«البوكر»

يؤكد الروائي خليل الرز أن كتاباته تتمرد على قوانين الواقع، الأمر الذي يكسبها في بعض الأحيان فانتازيا من نوع خاص، أو شيئاً من الغرائبية، وأشار في حوار مع «الخليج» إلى أن مشروعه القادم رواية عن خروج السوريين من بلادهم تحت وطأة الحرب.
الرز كاتب سوري من مواليد 1956، صدرت له مسرحية، وتسع روايات، ووصلت روايته «الحي الروسي» إلى القائمة القصيرة لجائزة الرواية العالمية العربية «البوكر»، في دورتها للعام الجاري، وله عدة كتب مترجمة عن اللغة الروسية.

كم استغرقت كتابة رواية «الحي الروسي»، وكيف انبثقت فكرتها؟

– أخذت مني ثلاث سنوات، كنت أعيش في بلدة قريبة من إحدى الجبهات المشتعلة بين المعارضة، والنظام، وكان الحي الذي أسكن فيه يبعد نحو 500 متر عن هذه الجبهة، وقد عانى الناس هناك تساقط قذائف الهاون فوق رؤوسهم، وفوق الأسواق، والمدارس، كانت تستهدف المدنيين بالدرجة الأولى، وبرغم ذلك كانت هذه البلدة، وهي «جرمانا»، أكثر أماناً من المناطق التي كانت تستهدفها الطائرات بالبراميل، والصواريخ، لذلك كان الكثير من سكان تلك المناطق ينزحون إلى «جرمانا»، حيث كنت أقيم، ما لفت نظري أن سكان البلدة والوافدين إليها كانت تربطهم علاقات جيدة جداً، وكانوا حريصين جميعاً على السلام الحقيقي في ما بينهم، من هنا خطرت ببالي فكرة الكتابة عن حي يرفض الدخول في الحرب، مع أنه واقع على حافة إحدى جبهاتها.

أدوار مهمة

يعمد بعض الكتاب لاستنطاق الحيوانات وإشراكهم في الأعمال الأدبية كما فعلت في «الحي الروسي»، ماذا يضيف ذلك للعمل الأدبي؟– الحيوانات في روايتي لا تنطق، تظل صامتة طيلة الرواية، إنما تلعب دوراً مهماً، وهي لا تقل أهمية عن الشخصيات الأخرى، وفي الرواية العربية نادراً ما كانت الحيوانات شخصيات رئيسية، بينما في «الحي الروسي» الحيوانات تلعب درواً رئيسياً، واعتقد أن حيواناً مثل الزرافة لم يتم التطرق إليه فنياً، لذلك كانت مغامرة مشوقة بالنسبة إلي أن تكون لدي بطلة مثل الزرافة، وطبيعة كتابتي تلتزم بقوانين الواقع وتتمرد على هذه القوانين في الوقت نفسه، الأمر الذي يكسبها في بعض الأحيان فانتازيا من نوع خاص، أو شيئاً من الغرائبية إذا شئتِ، وهي طريقة يمكن أن تتحمل مغامرة بطلتها زرافة، كانت بالنسبة إلي مغامرة مهمة، ولعلّي بذلك استطلعت أمكنة جديدة في السرد العربي.

إذا عرض عليك تحويل رواية «الحي الروسي» إلى فيلم سينمائي، فهل توافق؟

– في الرواية، فضلاً عن أعمالي الأخرى، الكثير من مفردات السينما، والمسرح، فالرواية تقوم على مشاهد أكثر مما تقوم على حكاية متسلسلة، ومن يقرأ الرواية يشعر بأن فيها مشاهد سينمائية حقيقية، مثل مشهد الجنازة وهم يشيعون بطلهم عصام، والتظاهرة التي تقودها الزرافة متجهة من الحي الروسي، إلى قلب العاصمة، إضافة إلى اعتماد هذه المشاهد على حوارات أفادت من الفن المسرحي، ومن تقنية السينما، لذلك من الطبيعي أن أوافق إذا خطر ببال جهة ما أن تحول «الحي الروسي» إلى فيلم سينمائي.

رسا لة جمالية

إلى أي مدى نستطيع أن نعوّل على الرواية في نشر الوعي بالمجتمع كأداة تنوير؟

– بصراحة أنا أكتب من دون أن أوجّه خطابا ًتنويرياً لأي إنسان، ولا أثق بأن الفن أداة تنوير، هو يهدف إلى المتعة أكثر من أن يكون رسالة نشر وعي، إلا إذا كانت رسالة ترفع الذائقة الجمالية، فذلك ممكن، أما أن يتحول الأدب والفن إلى سلاح في معركة ما متخيلة، فذلك أعتبره نوعاً من أدلجة الرواية، والفن عموماً، والأدب المؤدلج جُرب سابقاً، وأفضى إلى أعمال ذات مستويات فنية متواضعة.

كيف يمكن لمهنة المؤلف أن تؤثر في نتاجه الأدبي؟

– كثير من الكتاب كان لديهم مهن، كأطباء أو مهندسين، أو غير ذلك، وأعتقد أن المهنة يمكن أن تلعب دوراً إيجابياً في العملية الإبداعية، لأن الإنسان عندما يعمل في مكان ما، إنما يتعرف إلى شخصيات مختلفة، وإلى أحوال متنوعة، وذلك يغني تجربته الحياتية، ومن ثم يستطيع الكاتب أن يستخدم ما في جعبته من هذه الشخصيات، والأحوال، في أدبه.

ما أهم التحديات التي تواجهك ككاتب؟

– التحدي الأول والأخير، هو في داخلي، في المهام التي أضعها لعملي الروائي، وفي تطوير أدواتي الروائية، والوصول إلى مستوى أرقى في الكتابة، وإلى مغامرات كتابية جديدة، بحيث لا يكون عندي حلول جاهزة لها، يتوجب عليّ البحث عن هذه الحلول، وهو تحدٍّ جميل، ومتعب، في الوقت نفسه.

فن وتخييل

يقول خليل الرز: لديّ أكثر من مشروع، لكن الأقرب هو رواية عن خروج السوريين من بلادهم تحت وطأة الحرب، لا لكي أستعرض الأهوال التي قابلتهم في البلدان المجاورة، أو في رحلاتهم إلى مختلف الأوطان، خاصة عبورهم البحر والذهاب إلى أوروبا مثلاً، مشياً على الأقدام، لا أعتقد أن من مهامي ككاتب أن أستعرض هذه الأهوال، المؤلف عندما يكتب عن الأهوال يجب ألا يكون موقفه منها كما لو أنها شيء استثنائي، كل الموضوعات عند المؤلف لا تكتسب استثنائيتها من سخونتها في الواقع، يجب أن تكون باردة لكي يكتب عنها، لأن ما يكتبه في النهاية هو فن، وتخييل، ومرجعيته ليست الواقع.

جريدة الخليج

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •