كلمة المكرّمين لحفل جوائز مؤسّسة سلطان بن عليّ العويس الثقافية

كلمة المكرّمين لحفل جوائز مؤسّسة سلطان بن عليّ العويس الثقافية

إن كان من صوتٍ يؤمنُ أنّ الثّقافةَ تُحرّرُ إلى العالمِ الجمالَ والمحبّةِ، فهو بكلّ تأكيدٍ كان يبصرُ بعيدًا: كيف للثّقافةِ قدرتُها على أن تصنعَ الطّريق، وأن تمنحَ للحياةِ صفاتَها وملامحَها.

إن كانَ لهذا الصّوتُ اسمٌ، فلا بدّ من أنّه يحاولُ النّجاةَ بالفكرةِ من حضنِها الأوّل إلى حضنِ العالمِ، حيث الأحلامُ تكبرُ سريعًا، ويصيرُ لها وجهٌ واسمٌ ومعنى. وحيثُ الثّقافةُ هي الباطنُ الخفيّ لقطعةِ الحياةِ التي نعيش. وهي حافظةُ المعنى وملمسُ الذّاكرةِ.

وعلى سبيلِ الجمالِ، فكلّ فكرةٍ تُحدِثُها الثّقافةُ تصيرُ في اللّاحقِ نهرًا. قد لا يعرفُ الاتّجاهاتَ كلّها، لكنّه يصنعُ الطّريق. وفيه تتوغّلُ السّفائنُ باتّجاهِ البعيدِ ربّما أو المجهولِ، في سبيلِ أن تزهرَ النّاحيةَ الأخرى من القلبِ والوقتِ.

وعلى سبيلِ المحبّةِ، فالفعلُ الثّقافيّ ما يمنحُ للإنسانِ في مرّته الأولى عينًا، ثمّ بصرًا، وبعدها بصيرةً. لذا وإن جلَبتَ من خلالِ الثّقافةِ من أجلِ الإنسان العالمَ/ كلَّ العالمِ، سيدركُ سحيقًا أنّه النّاجي الذي تُطاردُه الفكرةُ، وأنّه المتمهّلُ الذي يستوقفُه الجمال، وأنّه المُصابُ بشغفِ الاكتشافِ وكأنّه يتحسّسُ العالمَ بقلبِه، وأنّه الذي يقولُ ما يرى ويشعرُ وليس فقط ما يعرف. فالثّقافةَ هي منبتُ الإنسانِ على وجهِ المعرفةِ، وهي شجاعةُ الحالمينِ للنّجاةِ بأحلامِهم شعرًا، أدبًا، معمارًا، معرفةً، فنًّا، نقدًا ووهجًا.

اليوم، ومؤسّسة سلطان بن علي العويس الثّقافيّة،تسمّي المثقّفين بما يمنحون، وتُعطي من المحبّةِ نصيبًالأولئكَ الذين في أيديهم قدرةُ إيقاظِ الجمالِ من جذرِ الأشياءِ. هنا، معها نلتقي، كي نُراهنَ في الثّقافةِ على الأصواتِ التي تنزُّ للحياةِ حكاياتِها. كلُّ معرفةٍ تُصنَع في هذا العالمِ، على سبيلِ الوفاءِ للذّاكرةِ ستنجو. كلّ قصيدةٍ تطالُ جهةَ القلبِ، ستصيرُ قلبًا.

كلّ فنٍّ يُماثلُ الحُبَّ في كونه غير قابلٍ للمحوِ، سيكبُر. كلًّ حلمٍ يحرُسُه فعلُ الثّقافةِ سيُطلِقُ نفسَه إلى خارجِ الرأسِ إلى متّسعِ الحياةِ.

لذا شكرًا عميقة، من القلبِ، حيث ساعي الثّقافةِ ينسجُ ملمسًا للحلمِ العنيدِ،

شكرًا لمحبّةٍ وارفةٍ، لا زالت تصدّقُ وتلهِم، أنّ لهذا العالمِ سينبتُ أملٌ ما، ربّما من حلمٍ أو قصيدةٍ أو جملةٍ جميلةٍ تُولَدُ،

شكرًا لمؤسّسةِ سلطان بن علي العويس الثّقافيّة، التي راهنت وتُراهن أنّ الثّقافةَ هي بصيرةُ العالمِ، كي يدلّ الطّريق.

ولأجلِ ذلكَ، سنواصلُ خلقَ الجمالِ، وإبداعَ الفكرةِ، وتصديقَ المحبّةِ، التي هي أجملُ ما قد نمنحُ ونعطي.

3

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
Close Menu