فتحية النمر: حفظتُ قصص الناس والمكان من الضياع والنسيان

فتحية النمر: حفظتُ قصص الناس والمكان من الضياع والنسيان

تواصل الروائية والقاصة فتحية النمر نشاطها الإبداعي، وتقدم للمكتبة الإماراتية كتابها الجديد «حكايات من حي النباعة» الصادر ضمن سلسلة «إبداعات إماراتية» التي تنشرها دائرة الثقافة في الشارقة، وتترجم عبره سيرة المكان الذي عاشت فيه أيامها الأولى، وعايشت تفاصيله في عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، وهو «حي النباعة» في الشارقة. 

بيوت وأشجار
وفي حديث إلى «الاتحاد» قالت فتحية النمر إنها المرة الأولى التي تتوجه فيها إلى هذا اللون الكتابي، مشيرة إلى أن الكتاب يقارب تفاصيل مدينة الشارقة في تلك الحقبة، ويقرأ أحوال بيوتها قليلة العدد حينذاك، والمتداخلة والمتشابهة في مواد صنعها وهندستها ومداخلها، وذلك عبر مجموعة من الحكايات، وأضافت: «رغم ذلك التشابه كان لكل بيت ما يميزه كعلامة فارقة اخترتها أنا لتكون نوعاً من الأشجار، فهناك بيت السدرة، وهناك بيت النخلة، وهناك بيت اللوزة، وهناك بيت الهمبوة، وأخيراً بيت الورد الذي انضم للحي بقدوم أسرة صغيرة عربية». 
وقالت فتحية النمر إن الكتاب: «كان أملاً وحلماً ظل يراودني زمناً طويلاً وبرغبة ملحة في الكتابة عن الحي الذي نشأت فيه وكان بأناسه وترابه وبيوته وأسراره من أجمل ذكرياتي، حيث تكونت شخصيتي هناك ونما الوعي لدي، وأهداني شخصيتي ومزاجي الحاليين». 
وحول بنية الكتاب ومحتوياته، قالت: «إن الحكايات التي يضمها الكتاب تعكس عبر أحداثها ومحاورات شخصياتها، الأجواء الاجتماعية لتلك الفترة وتصور العلاقات والمناسبات والمعتقدات والثقافة السائدة، كما تبرز العلاقة بين العامة وبين الحكومة ممثلة في الشيخ وبرزته المعروفة المكان والزمان للقاء المواطنين والاستماع إلى شؤونهم»، وأضافت: «إنها قصص الناس في حي النباعة بإمارة الشارقة، في الفترة من منتصف السبعينيات إلى الثمانينيات، حيث بدايات التحول والسيرورة نحو التغيير والمدينة الجديدة بتفاصيلها المختلفة». 

لون جديد
وفي توضيحها للكيفية التي يختلف بها هذا الكتاب عن كتاباتها السابقة قالت: «الحقيقة هو لون جديد أجربه للمرة الأولى، هو ليس رواية بل قصص، ولكنه يختلف عن القصص الأخرى بمعناها المألوف عندي أو عند غيري، هو لون مختلف في أمر مهم وهو أنه خاص بفضاء مكاني واحد وزماني واحد، والشخصيات هي نفسها تتكرر في كل قصة، وكلها تدور في نفس الدائرة، وتسير نحو الهدف نفسه، وهو إعطاء صورة عن مجتمع واقعي ومتخيل، هو على خلاف من المجموعات القصصية والتي تكون فيها كل قصة كياناً مستقلاً قائماً بذاته لا علاقة له بالقصص الأخرى». 
وتضيف فتحية النمر: «لا أعتقد أن في الإمارات هناك كتاباً مشابهاً له على حد علمي حتى الرواية التي كتبتها أسماء الزرعوني كانت عن شارع واحد هو شارع المحاكم، وجاء العمل على شكل رواية». وزادت: «وأعترف بأمر، وهو أنني بعد أن كتبت الكتاب شعرت براحة عجيبة وبأمان غريب لأنني تأكدت من أنني حفظت ذكرياتي من الضياع، وحفظت الشريط الزمني الأهم في حياتي وحياة أهلي وجيراني الغالين على قلبي من النسيان والتلاشي وكأنني انتهيت من هم عظيم وقلق بليغ، مسبوق بفرحة غامرة». 
 
ذكريات هاربة 
وذكرت فتحية النمر أنها استغرقت في إنجاز الكتاب ومراجعته وطباعته حوالي ثلاث سنوات، وقالت: «وقد دفعت به للطباعة بعد وفاة والدي، رحمه الله، الذي يمثل مع الكتاب لب الذاكرة وحجرها الأساس، وكان ذلك في 2017، كنت خائفة خوفاً متعاظماً من خسران الذاكرة بخسارتي لوالدي فجاءت فكرة تخليد الوالد والأهل وذكرياتي وحيّنا الغالي الباقي إلى اللحظة رغم اختفاء بيوته ومعالمه وتفاصيله، لكنه باق بشكله الأثير ورائحته في الذاكرة وبين صفحات الكتاب وهو إهداء مني لكل أفراد الجيل الذي يمثله في الشارقة».

  بقلم عصام أبو القاسم
جريدة الاتحاد

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •