23 عاماً على رحيل سعد الله ونوس (المحكوم بالأمل)

23 عاماً على رحيل سعد الله ونوس (المحكوم بالأمل)

يصادف هذا اليوم 15 مايو الذكرى الـ 23 لرحيل الكاتب المسرحي السوري سعد الله ونوس (1941 ـ 1997) الفائز بجائزة سلطان بن علي العويس الثقافية في حقل القصة والرواية والمسرحية الدورة الأولى (1988 ـ 1989)، ومازالت جملته المشهورة في يوم المسرح العالمي عام 1996 (إننا محكومون بالأمل) ماثلة في الأذهان.

ولد سعد الله ونوس في قرية حصين البحر بمحافظة طرطوس على الساحل السوري عام 1941، وتلقى تعليمه الابتدائي فيها وعندما نصحه أستاذه بالمطالعة بسبب ضعفه في مادة التعبير بدأ يقرأ واقتنى أول كتاب (دمعة وابتسامة لجبران) هو في عمر 11 عاماً وفي عام 1959 حصل على الثانوية العامة من طرطوس ثم سافر في منحة إلى القاهرة لدراسة الصحافة وحصل على الليسانس عام 1963 ليعود إلى دمشق ويعمل في وزارة الثقافة.   وخلال فترة دراسته بدأ اهتمامه بالمسرح وكتب مسرحيات قصيرة صدرت عن وزارة الثقافة في سوريا عام 1965، في كتاب مستقل تحت عنوان ” حكايا جوقة التماثيل ” ثم جمعت مع غيرها في كتابين صدرا عن دار الآداب في لبنان عام 1978.

ومن أهم هذه المسرحيات القصيرة ” ميدوزا تحدق في الحياة ” و ” فصد الدم ” (1963)، و” جثة على الرصيف ” ومأساة بائع الدبس الفقير ” والرسول المجهول في مأتم انتيجونا ” (1964) و ” الجراد ” (1965).

سافر إلى فرنسا عام 1966 وتعرف على المسرح الغربي في فترة تحولاته الأساسية، واستطاع أن يستوعب أهم الطروحات الجديدة في تلك المرحلة وأن يطوعها في أعماله على أرضية المسرح العربي واهتماماته

أنهى دراسته في فرنسا عام 1968 وعاد ليتنقل بين وظائف مختلفة في وزارة الثقافة بدمشق وفي مايو 1969 قدم أول عرض مسرحي له ( الفيل يا ملك الزمان ) و ( مأساة بائع الدبس الفقير ) ثم عمل محرراً بصحيفة السفير البيروتية وعاد بعد نشوب الحرب الأهلية في لبنان إلى دمشق ليؤسس المسرح التجريبي وبعد ذلك يترأس تحرير مجلة الحياة المسرحية عام 1977 وعاد إلى جريدة السفير عام 1982 وكرم في عام 1989 في مهرجان القاهرة المسرحي التجريبي وفي مهرجان قرطاج بتونس  وحاز عام 1990 على جائزة سلطان العويس في مجال المسرح في دورتها الأولى .

أصيب في عام 1992 بورم في البلعوم ثم في الكبد عام 1994 كتب خلالها مسرحيات (طقوس الإشارات والتحولات – الأيام المخمورة – هوامش للعرض والإخراج) ولم تجده رحلات العلاج ما بين دمشق وباريس حيث غادر الدنيا في 15 مايو 1997.

من أهم مؤلفاته المسرحية (حفلة سمر من أجل 5 حزيران – رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة – سهرة مع أبي خليل القباني – فصد الدم – الفيل يا ملك الزمان – مغامرة رأس المملوك جابر – مأساة بائع الدبس الفقير – الملك هو الملك – الإغتصاب – ملحمة السراب).

وقد جاء في حيثيات لجنة تحكيم جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية عند منحه جائزة الدورة الأولى:

منح سعد الله ونوس الجائزة على مجموع أعماله المسرحية، مع التنويه بمسرحياته الأربع التالية: حفلة سمر من أجل 5 حزيران، سهرة مع أبي خليل القباني، مغامرة رأس المملوك جابر، الملك هو الملك. وذلك لما تحققه هذه الأعمال من تأصيل لصيغة مسرح عربي يفيد أولاً من تراث الأمة العربية تاريخاً، أو أسطورة، أو حكاية، ويفيد ثانياً من التراث المسرحي الإنساني، قديمه وحديثه موظفاً بشكل خاص أساليب المسرح الملحمي، والمسرح داخل المسرح، في قالب يتحد فيه الإيقاع الدرامي ضمن هدف خلق مسرح عربي جديد. ويتعامل مع الواقع العربي برؤية واضحة من الناحيتين النظرية والعملية، واعية لدور المسرح في تعميق الإحساس الجماعي بالمصير التاريخي.