عام حافل بالأنشطة في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية

عام حافل بالأنشطة في مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية

حفلت أنشطة مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية خلال العام 2019 بقيمة نوعية ميزتها في المشهد الثقافي وأعطتها نكهة خاصة نظراً لمحتواها الذي شكل إضافة للسنوات المتميزة في مسيرتها الثقافية الممتدة إلى عدة عقود خلت.

فقد احتفت المؤسسة بالمسيرة الحياتية والمنجز الثقافي والأدبي للشاعرة الإماراتية الراحلة عوشة بنت خليفة السويدي عبر أمسية حملت بعنوان (مغاصات المكان في شعر فتاة العرب الشاعرة عوشة بنت خليفة السويدي)، وهو عنوان الإصدار الـ (23) من السلسلة التوثيقية لمؤسسة العويس (سلسلة أعلام من الإمارات)، للباحث مؤيد الشيباني الذ وقع نسخاً منه للجمهور الكبير، كما قدم الشاعر محمود نور قراءات شعرية لبعض قصائد فتاة العرب.

ونظمت المؤسسة في مكتبة العويس الثقافية أمسية غلب عليها الطابع الشبابي حملت عنون “قراءات قصصية شابة” بمناسبة شهر القراءة، احتفت خلالها بمجموعة من الأصوات القصصية الشابة التي رفدت الساحة الأدبية بدماء جديدة من كتاب القصة القصيرة، بالتعاون مع برنامج دبي الدولي للكتابة التابع لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة.

وفي جعبة المعارض التشكيلية نظمت المؤسسة معرض الخزف ” تمازج “، للفنان رياض معتوق الذي ضم حوالي 45 عملاً موزعاً بين الجداريات والتلوينات الخزفية التي تتميز بقدرتها على التكثيف والاختزال ذات الدلالة الفلسفية رغم بساطة مظهرها، حيث تم التركيز على المسطحات البصرية خزفياً وتراوحت أحجامها بين 30 و50 سم ميزتها الأساسية هي التوافق والانسجام.

كما تم تنظيم واحدة من أكبر التظاهرات الفنية لعشرة فنانين سودانيين منهم الفنانة المخضرمة كمالا إبراهيم إسحاق وتاج السر حسن وإيمان شقاق والجيلي يوسف السيمت وضم المعرض حوالي 70 لوحة مختلفة ، كما أقيمت ندوة احتفائية بالفن السوداني شارك فيها كل من كمالا إبراهيم إسحاق التي نالت الجائزة الكبرى لمؤسسة الأمير (كلاوس) لعام 2019 م، والتي تعد من أهم الجوائز الثقافية العالمية والفنان والناقد فتحي عثمان والبرفيسور صلاح حسن، حيث أضاؤوا على محطات الفن السوداني عبر استعراض تجارب الرواد والمدارس الفنية وصولاً إلى وقتنا الحاضر.

ومن المعارض المتميزة التي نظمتها المؤسسة معرض “عودة إلى الجمال” للفنان فريد فاضل حيث عرضت في قاعة المعارض الكبرى 52 عملاً فنياً مثلت أوجه الحياة اليومية في أرياف مصر بطريقة تصويرية متقنة، عكست إحساس الفنان فريد فاضل بقيمة الطبيعة والأشياء العادية والمتروكة في الحياة وصنع منها قيمة فنية جميلة لتطابق وصفه للفن (إن لم يكن الفن هو الجمال، فهو على الأقل الوسيط المشروع لإشباع الاحتياج الجمالي للإنسان). وقدم الفنان فريد فاضل محاضرة بعنوان عنوان «مغامرة الإبداع» كانت بمثابة شهادة فنية شخصية أوضح فيها نظرته تجاه الفن والحياة.

وجرياً على عادتها الاحتفاء بالمسرح المحلي ودعمه تم عرض مسرحية «مجاريح» لمسرح الشارقة الوطني، حيث تناولت المسرحية موضوع العبودية من خلال مفردات تراثية وظفت الموروث الشعبي وتم تحميله بالدلالات والإيحاءات، المسرحية من تأليف إسماعيل عبد الله وإخراج محمد العامري، وبطولة حبيب غلوم وموسى البقيشي ومحمد غانم وبدور ومحمد طرار وناجي جمعة وسارة، وعدد من المجاميع.

وفي إطار الندوات الفكرية التي تحتضنها قاعة الندوات نظمت المؤسسة ندوتين عن التسامح، الأولى بعنوان (التسامح بين الثقافات) شارك فيها كل من الدكتورة رفيعة غباش والدكتور غانم السامرائي والمترجم أسامة منير إبراهيـم وقد جاءت هذه الفعالية الفكرية، تأكيداً لتطلعات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، حيث أعلن عام 2019 في دولة الإمارات عاماً للتسامح، يرسخ دولة الإمارات عاصمة عالمية للتسامح، ويؤكد قيمة التسامح، باعتبارها عملاً مؤسسياً مستداماً.

وفي الندوة الثانية كانت بعنوان (التسامح وحوار الحضارات) توزعت على جلستين في قاعة ياس بفندق جراند حياة حيث ساهم في الجلسة الأولى  كل من فضيلة الشيخ الدكتور محمد عبدالرحيم سلطان العلماء، أستاذ الفقه وأصوله، والعضو المنتدب للمعهد الدولي للتسامح، الدكتور حمد الشيباني، ومدير دار زايد للرعاية الإسلامية، الدكتورة نضال الطنيجي، والمطران غريغوريوس (إدوار) خوري عبدالله، أسقف الإمارات لطائفة الروم الأرثوزكس، وأدارتها عضو مجلس أمناء جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية، الدكتورة فاطمة الصايغ.

وفي الجلسة الثانية ساهم في إغنائها كل من المترجم الأكاديمي الدكتور غانم السامرائي، ومدير مركز الأخبار في مؤسسة دبي للإعلام علي عبيد الهاملي، والمترجمة والكاتبة المعروفة لينا الطراقجي، وأدار الجلسة رئيس تحرير صحيفة «الإمارات اليوم»، سامي الريامي.

وفي إطار الملتقيات الأدبية نظمت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية أكبر ملتقى من نوعه عن الشاعر الراحل محمود درويش بعنوان (أثر الفراشة لا يزول) وشارك فيه نخبة من الكتاب والمفكرين بأبحاث وأوراق عمل مختلفة تناولت شعر وحياة محمود درويش، حيث شارك كل من د. شربل داغر بورقة عمل (محمود درويش: سياسات” القصيدة بين الجرأة المحسوبة والحيطة المحافظة) وشارك الشاعر عبده وازن ببحث (محطات في مسار محمود درويش الشعري)، وقدم د. محمد شاهين ورقة بعنوان (على هذه الأرض ما يستحق الحياة: أنشودة البقاء) وقدم د. محمود جرن ورقة (الإيطالية في جدارية محمود درويش)، وشارك سيد محمود ببحث عنوانه (محمود درويش في مصر ـ مرحلة ما قبل بيروت) كما قدمت د. حورية الخمليشي ورقة عنوانها (حوار الشعر والفن في شعر محمود درويش)، وشاركت د. مريم الهاشمي ببحث (الذاتية في شعر محمود درويش)، وقدم د. أحمد بن صالح الطامي بحث (محمود درويش ناقدا: شعرية الإيقاع).

وعلى هامش الملتقى تم توقيع كتاب “مختارات من شعر محمود درويش” من أعداد وتقديم الدكتور محمد شاهين، وكذلك توقيع كتاب “محمود درويش يتذكر في أوراقي”، للدكتور شربل داغر.

وفي ختام الملتقى عُرض فيلم وثائقي عن محمود درويش من إعداد السينمائية سيمون بيتون وإلياس صنبر وإخراج سيمون بيتون يتناول سيرة الشاعر مشتملاً على مقتطفات من أماس ٍشعرية أقامها الشاعر في بيروت والقاهرة وباريس وأماكن أخرى. ويتبع الفيلم الذي مدته 50 دقيقة حياة الشاعر من ولادته في البروة، إلى إقامته الأخيرة بين فلسطين وعمان، مروراً بكل محطاته المفصلية من هجرة 48 وعودة العائلة إلى فلسطين ثم خروجه من بلاده المحتلة إلى مصر تحت جنح الظلام، وإقامته الصعبة في بيروت، ومن ثم تونس وباريس. وفي كل مرة تتبع الكاميرا محمود درويش لتحاوره عن المرحلة والمرادف الشعري لها.

كما نظمت المؤسسة أمسية شعرية للشاعر قاسم حداد بمناسبة صدور كتابه “عزلة الملكات وعلاج المسافة” ضمن سلسلة (الفائزون) قدم خلالها شهادة شخصية عن مشروعه الشعري، ثم عُرض فيلم “هزيع الباب الأخير” للمخرج خالد الرويعي الذي يسرد سيرة قاسم حداد، بعدها وقع الشاعر عشرات النسخ من كتابه للجمهور.

وخلال معرض الشارقة الدولي للكتاب نظمت المؤسسة حفل توقيع لكتاب (غربة المدني) للدكتورة مريم الهاشمي الصادر حديثاَ عن المؤسسة ورصدت فيه المؤلفة عبر دراسة تحليلية حالة الاغتراب التي عاشها الشاعر أحمد أمين مدني (1931 ـ 1995) حيث رصدت الكاتبة حالات الاغتراب عند الشاعر: الاغتراب في الأدب، الاغتراب المكاني، الاغتراب الزماني، الاغتراب الاجتماعي، الاغتراب الذاتي.

وفي مجال معارض الكتب شاركت المؤسسة في معرض أم القيوين للكتاب بجناح مميز لاقى صدى طيباً لدى الزوار.

وفي ختام عامها الثقافي توجت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية أنشطتها للعام 2019 بحفل كبير تم فيه تكريم الفائزين بالجائزة في دورتها السادسة عشرة (2018 ـ 2019) حيث كُرم كل من الشاعر العراقي علي جعفر العلاق، والروائية اللبنانية عَلَوية صبح، والمفكر السوداني حيدر إبراهيم علي، والناقد التونسي محمد لطفي اليوسفي، والشيخة مي بنت محمد آل خليفة الفائزة بجائزة الإنجاز الثقافي والعلمي من مملكة البحرين، والذين تم اختيارهم من بين 1745 مرشحاً وهم إجمالي عدد المتقدمين لنيل الجوائز في هذه الدورة، والتي تبلغ قيمتها 600 ألف دولار أمريكي، بواقع 120 ألف دولار أمريكي لكل فائز، وقد تخللت الحفل أمسية شعرية للشاعر علي جعفر العلاق، ثم نظمت المؤسسة حفلاً غنائياً كبيرا بعنوان (سهرة مع النغم الجميل) أحيته الفنانة نداء شرارة.