في ذكرى رحيلة الـ 14 .. محمد الماغوط أعطى قصيدة النثر شرعية فنية وفكرية

في ذكرى رحيلة الـ 14 .. محمد الماغوط أعطى قصيدة النثر شرعية فنية وفكرية

مرت في الثالث من ابريل الجاري الذكرى الرابعة عشرة لرحيل الشاعر السوري محمد الماغوط،  الذي توفي عام 2006، ولازالت ذكراه حاصرة في قلوب محبي الشعر وخاصة قصيدة النثر، حيث يعد أحد أبرز روادها ممن أعطوها وهجاً وبريقاً قاد جائزة سلطان بن على العويس الثقافية أن تمنحه جائزة الشعر للدورة التاسعة (2004 ـ 2005)، حيث أسهم الماغوط في الحداثة الشعرية العربية، وفي تطوير قصيدة النثر، فقد كانت هذه القصيدة قبله مشروعاً غير واضح المعالم، إلى أن أعطاها بجهده شكلاً شعرياً له أسئلة فكرية وفنية خاصة به، لذا لا يمكن النظر اليوم إلى هذه القصيدة التي اكتسبت موقعاً واسعاً في المشرق العربي ومغربه دون التوقف أمام دور الماغوط الريادي.

كما عمل محمد الماغوط على تحرير الشعر من قيود الصنعة والتقليد، ولعل هذا البحث الذي يوائم بين الحرية والإبداع هو الذي اتاح لقصيدته النفاذ إلى عوالم الإنسان المختلفة، الروحية والمعنوية والوجودية والمعيشية في آن، متوسلة الصورة والرمز والمجاز ولغة كثيفة الإيحاء، ومع أن في هذه القصيدة ما يحاول شعراً خالصاً، اعتماداً على استعمال غير مألوف للغة، فإن انشداد الشاعر إلى الهموم العربية اليومية، أفضى إلى قصيدة يتلقاها القارئ بيسر وألفه، لأنها تعبّر عن أحواله وتجنح عليها، متطلعة إلى زمن مختلف، وقد شكلت أعماله الشعرية والنثرية، ومسرحياته، وحدة فكرية متجانسة، تنقد الكتابة العربية السائدة بكتابة مغايرة، وتنقد واقعاً يحاصر الإبداع والحرية معاً.

 وكانت مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية أحيت ذكرى رحيل الماغوط على مدى يومين 12 و13 أبريل 2017، عبر ندوة ثقافية حملت عنوان «محمد الماغوط.. تغريد خارج السرب» شارك فيها نخبة من الشعراء والأدباء أمثال مدحت الجيار، حسن مدن، فوزي يمين، حبيب الصايغ، صديق محمد جوهر، حسين درويش، عبده وازن، باسمة يونس، فتحية النمر، أمينة ذيبان، والهنوف محمد. وقد صدرت البحوث المشاركة في كتاب قيم، جرياً على عادة مؤسسة العويس الثقافية في توثيق الندوات وطباعتها لتكون متاحة مجاناً  للجميع.