كلمة معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان ” عضو مجلس الوزراء، وزير التسامح”

كلمة معالي الشيخ نهيان مبارك آل نهيان ” عضو مجلس الوزراء، وزير التسامح”

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ،

معالي الأخ الدكتور / أنور محمد قرقاش ، رئيس مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية ،

الأخ الدكتور / سليمان الجاسم ، نائب رئيس مجلس الأمناء ،

 الإخوة والأخوات : المشاركون في ملتقى التسامح وحوار الحضارات ،

أيها الحفل الكريم :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،

أحييكم أطيب تحية ، وأعبر لكم عن سعادتي البالغة ، بوجودي معكم اليوم ، في هذا الملتقى ، الذي تنظمه مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية ، حول : “التسامح وحوار الحضارات “ – إنكم بتنظيمكم لهذا الملتقى ، أيها الإخوة والإخوات ، إنما تجسدون عن حق ، اعتزازنا جميعاً ، بما تتسم به مسيرة دولتنا الحبيبة ، ولله الحمد ، من تقدمٍ ونماء ، وأمنٍ واستقرار ، وتسامحٍ وسلام ، وذلك في إطار الاعتزاز القوي ، بتراثنا العربي والإسلامي والإنساني ، الذي يدعو إلى التعاون ، والتعارف ، والحوار ، والعدل ، والتسامح ، والتعاون الكامل مع الجميع – نحن في الإمارات ولله الحمد ، نعتز غاية الاعتزاز ، بأن التسامح والأخوة الإنسانية، والحوار الصادق ، مع أتباع الحضارات والثقافات ، هي معالم أساسية في بنيان المجتمع ، كما أننا نؤكد دائماً ، من خلال الإنجازات الهائلة للدولة ، في كل مجال ، أن المجتمع المتسامح ، المنفتح على حضارات العالم وثقافاته : يعطي لها ويأخذ منها ، هو مجتمع ناجح ، يحقق السلام والرخاء ، ويأخذ مكانته اللائقة به، على مستوى العالم كله .

أيها الإخوة والأخوات :

إنني أرحب كثيراً ، بوجودي معكم اليوم ، لأنني على قناعة كاملة ، بأن الحوار والمناقشة ، حول تأكيد قيم التسامح والأخوة الإنسانية ، وتعميق قنوات التواصل الإيجابي، بين أتباع الحضارات والثقافات ، هي وسائل مهمة ، تسهم في إنارة الطريق، نحو المستقبل الزاهر ، الذي نرجوه في هذا العالم ، وذلك باعتبار أن هذه القيم الإنسانية النبيلة ، تمثل الأساس الأخلاقي المتين ، لتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي المنشود ، وتحسين نوعية الحياة للجميع .

إن التسامح والأخوة الإنسانية ، بما يتضمناه من تعارف ، وحوار ، وعمل مشترك بين الجميع ، يؤديان دونما شك ، إلى نشر التعاون ، والتفاهم ، والاحترام المتبادل، بين الأفراد والجماعات والدول والشعوب – التسامح والأخوة الإنسانية، يؤديان إلى العمل المشترك ، من أجل تحقيق التنمية البشرية الناجحة ، وتشجيع الإبداع والابتكار ، وتوفير الفرص الكاملة ، أمام الجميع ، للإسهام الكامل ، في الاقتصاديات القائمة على المعارف ، في جميع أنحاء العالم – التسامح والأخوة الإنسانية ، يسهمان في دعم القدرة على حماية البيئة ، وفي تحقيق التنمية المستدامة، في كل مكان – التسامح والأخوة الإنسانية ، يشجعان على حل الخلافات ، والتخلص من الصراعات ، ومكافحة التطرف والتشدد والإرهاب – التسامح والأخوة الإنسانية ، يجعلان منا جميعاً ، دُعاةً للحفاظ على حقوق الإنسان ، والالتزام بقيم العدل ، والمساواة ، والسلوك الحميد .

بالإضافة إلى ذلك كله ، فإن التسامح والأخوة الإنسانية ، بما يتضمناه من تعارف ، وحوار ، وعمل مشترك بين الجميع ، هما امتداد طبيعي ، للاعتزاز بالهُوية الوطنية ، والحرص على الثقافة والتراث – التسامح والأخوة الإنسانية ، هما تعبير قوي ، عن الثقة بالنفس ، والثقة بالوطن ، والاعتزاز بقادته ورموزه ، والاحتفاء بتاريخه المجيد ، وبمسيرته الظافرة ، وإنجازاته الهائلة ، في كافة المجالات .

إننا في الإمارات، أيها الإخوة والأخوات، إنما نعتز غاية الاعتزاز ، بأن التسامح والأخوة الإنسانية ، والتواصل الإيجابي مع الجميع ، هي كلها مبادئ أساسية ، في تراثنا الوطني والعربي والإسلامي – إننا في الإمارات ، إنما نعلن دائماً، وبكل عزمٍ وثقة ، أن السلوك المتسامح ، هو تجسيد لتعاليم الإسلام الحنيف – نعلن دائماً ، وبكل فخرٍ واعتزاز ، أن الإسلام ، دين يحترم الفكر والعقل ، ويدعو إلى العمل والمبادرة ، في سبيل الخير – الإسلام كان دائماً وما يزال ، منبعاً لا ينضب، للقيم والمبادئ ، التي تحقق السلام ، والعدل ، والحرية ، والحياة الكريمة للفرد ، والرخاء للمجتمع – السلوك الإسلامي المستنير ، أيها الإخوة والأخوات ، هو سلوك الوسطية والاعتدال ، الذي قوامه ، المعرفة والعمل والأخلاق الكريمة : سلوك يجمع ولا يفرق ، يقوم على أن الناس جميعاً ، في الإنسانية سواء .

في إطار ذلك ، فإننا نحمد الله كثيراً ، أننا في الإمارات ، إنما ننظر إلى الجميع، باعتبارهم أعضاء في ” مجتمعٍ إنسانيٍ واحد “ ، يعمل فيه الجميع معاً ، من أجل نبذ التطرف والتشدد ، وتحقيق السلام والتعايش والتقدم ، في كافة أنحاء العالم – نحن في الإمارات ، حريصون كل الحرص ، على أن نعمل مع الجميع ، من أجل تحقيق الخير للجميع : نحرص على أن نتبادل ، الأفكار والآراء والتجارب ، مع الآخرين، من أجل تحقيق كافة المنافع ، التي تترتب على التسامح والأخوة الإنسانية ، في كافة مجالات الحياة .

إن مفهوم : ” مجتمع إنساني واحد “ ، الذي يجمع أتباع الثقافات والحضارات والمعتقدات المختلفة ، قد تأكد في وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية ، والتي صدرت خلال الزيارة التاريخية ، في مطلع هذا العام ، لقداسة البابا فرانسيس ، وفضيلة الإمام الأكبر ، شيخ الأزهر ، الدكتور / أحمد الطيب ، وبدعمٍ قوي ، من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، ولي عهد أبوظبي ، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة – إن هذه الوثيقة ، قد أكدت ، أن مبدأ ” الأخوة الإنسانية “ ، وما يتضمنه من مفهوم ” مجتمع إنساني واحد “ ، هو مبدأ له بُعد روحي مهم ، كما أن له كذلك ، بُعد عملي عميق ، يتمثل في دعوة جميع سكان الأرض ، كي يعيشوا معاً ، في سلامٍ ووفاق ، وأن يعملوا معاً ، من أجل تحقيق الخير والسعادة والرخاء ، للمجتمع والإنسان ، في كل مكان .

واسمحوا لي في هذا السياق ، أن أقرأ عليكم هذه الفقرة ، التي وردت في مقدمة وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية ، والتي أرجو أن تكون دليلاً لمناقشاتكم ، في هذا الملتقى – تقول الوثيقة مايلي :

” يحملُ الإيمانُ المؤمنَ على أن يرى في الآخر أخاً له ، عليه أن يؤازره ويحبه ، وانطلاقاً من الإيمان بالله ، الذي خلق الناس جميعاً ، وخلق الكون والخلائق ، وساوى بينهم برحمته ، فإن المؤمنَ مَدْعُو للتعبير عن هذه الأخوة الإنسانية ، بالاعتناء بالخليقة ، وبالكون كله ، وبتقديم العون لكل إنسان … “ .

إنه في إطار ذلك كله ، أريد أن أشير أمامكم اليوم ، إلى قناعتي الكاملة ، بأن ما يشهده العالم الآن ، من خلافات ، أو عدم ثقة ، أو سوء فهم ، إنما يعود في جزء كبير منه ، إلى عدم المعرفة الكافية بالآخر – علينا جميعاً ، أيها السيدات والسادة ، واجب ومسوؤلية ، في التعرف على الآخرين ، والانفتاح عليهم ، والتعامل معهم ، بحكمةٍ وبُعد نظر – هذا في رأيي ، هو الأسلوب المهم ، لتحقيق التفاهم ، والتقدم ، والسلام ، والاستقرار ، في جميع أنحاء العالم ، في إطارٍ يحقق المساواة للجميع ، ويفتح المجال ، أمام كافة الأفراد والجماعات ، للإسهام الكامل، في مسيرة المجتمع والعالم .

أيها الإخوة والأخوات :

إنني أدعوكم ونحن نحتفل معاً ، بعام التسامح في الإمارات ، إلى أن تعبروا في هذا الملتقى ، عن اعتزازكم بالنموذج الرائد والمرموق ، للإمارات ، في مجال التسامح والتعايش السلمي بين الجميع – أدعوكم إلى الاعتزاز بالدور المحوري ، في هذا المجال، لمؤسس الدولة العظيم ، المغفور له الوالد ، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ، عليه رحمة الله ، وهو الذي كان يؤكد لنا دائماً ، بالقول والعمل ، على أن الصفاء بين البشر، والحوار والتواصل الإيجابي بينهم، هو طريق أكيد ، لتحقيق الخير والرخاء ، في المجتمع والعالم – إننا نحمد الله، أن قادة الدولة الكرام، يسيرون على نفس النهج، ويدعمون بكل قوة ، رؤية القائد المؤسس ، لمكانة التسامح ، في حاضر ومستقبل الدولة – إننا نعبر معاً اليوم ، عن اعتزازنا البالغ ، بقيادتنا الحكيمة ، ممثلة في صاحب السمو الوالد ، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة – حفظه الله ورعاه – وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ، نائب رئيس الدولة ، رئيس مجلس الوزراء ، حاكم دبي ، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ، ولي عهد أبوظبي ، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ، وإخوانهم أصحاب السمو ، أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد ، حكام الإمارات – كما أننا نعتز غاية الاعتزاز كذلك ، بشعب الإمارات المسالم والمتسامح، بالإضافة إلى اعتزازنا الكبير، بتعاليم الإسلام الحنيف ، وبدستور الدولة وتشريعاتها ، بنظامها القوي ، ومؤسساتها الفاعلة ، والتلاحم القوي بين الشعب وقادته – إنني أقول دائماً ، إن نجاح التسامح في الإمارات ، هو نتيجة طبيعية ، لما تحظى به الدولة ، وبحمد الله ، من قيادةٍ حكيمة ، وشعبٍ واعٍ ، وتراثٍ خالد ، وقيمٍ أصيلة ، ونظامٍ قوي ، ومؤسساتٍ راسخة ، وأمنٍ واستقرارٍ متين ، ومناخٍ وطنيٍ عام ، يشجع على الإنجاز، ويؤكد على التزام المجتمع، بأن جميع السكان ، لهم حقٌ مطلق ، في الحياة الكريمة ، والإسهام الكامل ، في مسيرة الوطن .

في ختام كلمتي ، أدعوكم جميعاً ، إلى أن نستمر في العمل معاً ، من أجل تعزيز قيم التسامح والأخوة الإنسانية ، تعبيراً عن الثقة والأمل ، في مستقبل الوطن والعالم – أدعوكم إلى أن يكون هذا الملتقى ، خطوة مهمة ، للتأكيد على أن تنمية قيم التسامح والأخوة الإنسانية ، تتطلب عملاً مستمراً ، وجهداً متواصلاً ، على كل المستويات ، من أجل تحقيق التعارف النافع ، والحوار المثمر ، والعمل المنتج ، بين الجميع ، من أجل منفعة الجميع .

أتوجه إليكم جميعاً ، بالشكر والتقدير ، لجهودكم الطيبة ، في تنظيم هذا الملتقى ، الذي يضم نخبة طيبة ، من المتحدثين والمشاركين ، وأتمنى لكم النجاح والتوفيق ، وأدعو الله سبحانه وتعالى ، أن يوفق بلدنا الإمارات ، وأن نكون جميعاً، على قدر الآمال والتوقعات ، نسير في ذلك ، على نهج مؤسس الدولة العظيم ، وبفضل جهود وإسهامات ، قادة الوطن المخلصين ، وشعب الإمارات المعطاء ، وبالتزامٍ قوي ، بالقيم والمبادئ الأصيلة ، التي تشكل مسيرة هذه الدولة الناجحة، والمحورية في مسيرة المنطقة والعالم .

وفقكم الله ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
Close Menu