كلمات وقصائد مؤثرة في أمسية تأبينية للشاعر الراحل حبيب الصايغ

كلمات وقصائد مؤثرة في أمسية تأبينية للشاعر الراحل حبيب الصايغ

نظم اتحاد كتاب وأدباء الإمارات مساء يوم الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 أمسية وفاء وتقدير للشاعر والكاتب الصحفي الراحل حبيب الصايغ (1955 ـ 2019)، وذلك تحت عنوان «حبيب الصايغ أيقونة الثقافة». أقيمت الأمسية في قصر الثقافة في الشارقة، بحضور معالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، ومعالي زكي أنور نسيبة، وزير الدولة، وحشد من الأدباء والكتاب الإماراتيين والعرب الذين بينوا مناقب الفقيد في كلماتهم المؤثرة وقصائدهم التي تناوبوا على إلقائها خلال حفل التأبين.

كما أقيم على هامش الأمسية معرض فوتوغرافي في صالة قصر الثقافة ضم عدداُ من صور الفقيد حبيب الصايغ، كما عرض فيلم قصير استعرض أبرز محطات مسيرته الشعرية والصحفية.

وقد ألقت معالي نورة الكعبي، وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة كلمة بهذه المناسبة جاء فيها:

تعجز الكلمات عن التعبير عن الحزن الذي سكن قلوبنا بفقدان شاعرنا وأديبنا بوسعود…

(خسرنا قامة ثقافية وأدبية … لكن كلماته باقية فينا.. شعلة متوقدة بالفكر والأدب والشعر.

أول مرة أشاهد فيها بوسعود عندما كنت في مرحلة الإبدائية بمدرسة آمنة بنت وهب عندما كان يعتاد أن يصطحب زوجته إلى البيت… وبالمناسبة كانت زوجته معلمتي لمادة العلوم…

سمعت لأول مرة اسم حبيب الصايغ من والدتي التي كانت مديرة المدرسة… حيث كانت تتحدث معه عبر الهاتف حول مقال كتبه ينتقد المدرسة…

هذه بداية معرفتي بحبيب الصايغ… الإنسان الوطني المخلص.. مدرسة في العطاء والإبداع…… بوصلته متجهة دائماً نحو الوطن… لم تحد يوماً عن الطريق.

بوسعود من مؤسسي المدرسة الشعرية الإماراتية العصرية…. وهو من جمع العمل الصحفي والأدبي… وأبدع في المجالين…

رحل عنا بوسعود… لكن إرثه الشعري والأدبي ينبض في عروقنا… في كل يوم ننهل من إبداعاته… نتعلم من إنتاجه الأدبي…ونستلهم من سيرته حب الوطن…

تجربة بوسعود وطنية خالصه… فريدة في مسارها…. ينبغي أن ندونها ونحفظها وندرسها لأجيال المستقبل.

ظلّ بوسعود ممسكاً بالقلم… حارساً للوطن بكلماته… بقي قلمه معطاءً مبدعاً حتى آخر يوم في حياته..

كانت الثقافة العربية تسكن في قلب وعقل بوسعود …. رغم مرضه وكبر سنه… لكنه كان حريصاً على المشاركة في الفعاليات الثقافية المحلية والعالمية… ينقل ثقافتنا العربية إلى العالمية…

أتشرف أني قضيت نحو ثلاث سنوات في العمل، وتعرفت إليه عن قرب، تعلمت منه، وأفادتني ملاحظاته، فكان ثاقب الفكر، مثقفاً وموسوعياً، ولا، ولن أنسى عطاءه ولمساته الإبداعية والإنسانية ما حييت.

كان حبيب الصايغ الداعم الأكبر للكتاب الشباب…يحرص على تطوير إبداعاتهم وفتح آفاق أرحب أمام إنتاجهم الأدبي والفكري….

تشرفنا في وزارة الثقافة وتنمية المعرفة بالعمل مع بوسعود في التحضير لملتقى زايد للكتاب الشباب والذي كان متوقع تنظيمه في ديسمبر المقبل.. إيماناً منا بأهمية الاستثمار في الشباب وتعزيز استدامة التنمية بما يمثلونه من مستقبل مشرق للثقافة

سنعمل معاً على حمل رؤية ورسالة بوسعود.. لتأهيل شبابنا واحتضان مبدعينا، وصقل مهاراتهم الإبداعية…..

مهما قلنا.. لن نوفي بوسعود حقه….. لكن واجبه علينا أن نصون إرثه وإبداعه وننشره أمام محبي الشعر والأدب والثقافة….

نفخر بابن الوطن…. حبيب الصايغ…. ستبقى أباً لنا… أباً للمثقفين العرب جميعاً… أبا للمدرسة الشعرية الإماراتية الحديثة…)

 

وألقى معالي زكي نسيبة، وزير دولة كلمة أيضاً في هذه المناسبة جاء فيها:

إنَّ لقاءنا اليومَ ليسَ سوى إحدى صورَ التعبيرِ عن العرفانِ والوفـاءِ الكريمِ لفقيدِ دولةِ الإماراتْ، الشاعر والإعلامي والكاتب حبيب الصايغ هذا الراحلُ الكبير، الذي تركَ لنا إرثاً تفخرُ به الأجيالُ .

ولا أُخفي عليكمْ بأنهُ يصعبُ على أيٍّ منا اختزالَ مسيرتهِ المهنيةِ في بضعةِ سطور، فقدْ كانَ الفقيدُ المُبدعُ رحمهُ الله أحدَ رجالِ الإعلامِ المميزينَ الذينَ تركوا بصماتِهمْ في الصحافة الوطنية، وفقدنا برحيلِهِ كاتباً حراً وقلماً مبدعاً وأحدَ رموزَ الصحافةِ والثقافةِ في الإمارات، فقدناهُ وهو في قمةِ عطائهِ الصحفي الأدبي الثقافي والفكري والوطني.

كانَ حبيب الصايغ أستاذاً ومدرسةً، نموذجاً ومثالاً، شديدُ الاعتزازِ بنفسهْ، شديدُ الاحترامِ لمهنتهْ، صائغاً مُبدعاً يُحيكُ من اللغةِ مفرداتٍ وتعبيراتٍ تَسري مَسْرى الحكمةِ،مبدعاً من طراز فريد يعرفُ أصولَ المهنةِ وتقاليدها، ورمزاً من رموزِ الثقافةِ والأدبِ في المنطقة كلهاْ.

لمْ يدّخرْ الراحل العزيز جهداً في إثراءِ واقعِنا الثقافي العربي بروحِ الإنسانِ وحصافةِ المفكرِ ورؤيةِ الشاعرِ العظيمْ، وقدْ كانَ “رحمهُ اللهُ” مثالاً للخلقِ الطيّبِ والفكرِ القويمْ، وتشهدُ أوساطُنا الأدبيةُ للرجلِ بدفاعِهِ الدائمِ عن الإبداعِ والمبدعينَ في كلِّ ساحاتنا العربيةِ دونَ الانحيازَ لقُطرٍ على حسابِ آخرَ.

 

 

ما أقسى أنْ أتحدثُ عن موتِ أخٍ بمثابةِ الشقيقْ، وعنْ فِقدانِ صديقٍ كانَ بمثابةِ السندْ، أفنى حياتَهُ بيـنَ التألقِ والابداعِ والتميزِ، وقامَ بتأديةِ واجبَهُ الصحافي طوالَ مشوارهُ المهنُي الذي امتدَّ لأكثرِ من نصفِ قرنٍ على أكملِ وجهٍ، وتركَ إرثاً مهنياً تتعلّمُ منهُ الأجيالُ القادمةُ في مدرسةِ الصحافةِ الصادقةِ والواعيةِ التي تقودُ إلى النماءِ والرخاءِ والازدهارْ.

لقدْ أمضى حبيبٌ حياةً زاخرةً بالعملِ والإبداعِ، حيثُ نُشرَ إنتاجهُ الثقافيُ الإبداعيُ المؤّثرَ عربياً في وقتٍ مبكّرٍ، وشاركَ في عشراتِ المؤتمراتِ والندواتِ العربيةِ والعالميةِ.  احتلَّ مكانةً متميّزةً كشاعرٍ متألقٍ من شعراءِ الحداثةِ، حيثُ تُرجمتْ قصائدهُ إلى الإنجليزيةِ والفرنسيةِ والألمانيةِ والإيطاليةِ والإسبانيةِ والصينيةِ. أصدرَ العديدَ من الدواوينِ الشعريةِ مثلَ: (التصريحُ الأخيرُ للناطقِ الرسمي باسمِ نفسهِ) و(قصائدُ إلى بيروت) و(مياري) و(الملامح) و(قصائدُ على بحرِ البحر) و(وردةُ الكهولةِ) و(رسمٌ بيانيٌ لأسرابِ الزرافات). وأجريتْ عنْ أعمالهِ دراساتٌ نقديةٌ وأبحاثٌ أكاديميةٌ منها دراسةٌ بعنوانِ (تمرّدَ اللغةِ استعادةَ الصوتِ: قراءةٌ في عوالمِ حبيب الصايغ الشعرية) للكاتب صدّيق محمد جوهر.

كما كانَ دورهُ بارزاً ومؤثّراً في ساحةِ الصحافةِ الإماراتيةِ، والحراكِ المعرفي، مما ساهمَ في حصولهِ على جائزةِ تريمْ عُمران لروادِ الصحافةِ في العام 2004، وكرّمتهُ جمعيةُ الصحفيين عام 2006 كأولَ من قضى 35 عاماً في خدمةِ الصحافةِ الوطنيةِ، كما حصلَ في العام 2007 على جائزةِ الدولةِ التقديريةِ في الآداب، وكانتْ تلكَ المرةُ الأولى التي تُمنحُ فيها هذهِ الجائزةُ لشاعرٍ، واختارهُ معرضُ الشارقةِ الدولي للكتابِ “شخصيةَ العامِ الثقافيةِ” في 2012.

لقدْ شغلَ الصايغُ العديدَ من المناصبِ منها مديرُ الإعلامِ الداخلي في وزارةِ الإعلامِ والثقافة، ونائبَ رئيسَ تحريرِ صحيفةِ الاتحاد، ورئيسَ التحريرِ المسؤولِ لصحيفةِ الخليجِ الإماراتية. كما لعبَ دوراً هامّاً في البداياتِ الأولى لإنشاءِ جمعيةِ الصحافيين في الدولةِ منذ أكثرَ من 19 عاماً، حيث شاركَ في تطوّرِ الجمعيةِ إلى أنْ أصبحتْ من أهمِّ الهيئاتِ الصحفيةِ على المستوى المحلي والإقليمي والدولي. ولا يُمكننا أنْ ننسى دورهُ النوعيّ الذي لعبهُ عند شغْلهِ منصبَ الأمينَ العامَّ لاتحادِ الكُتّابِ العربِ، ورئيسَ مجلسَ إدارةِ اتحادِ كُتّابِ وأدباءِ الإمارات.

ثم أقيمت أمسية شعرية بعنوان «حبيب الصايغ قصيدة إماراتية لا تغيب» شارك فيها كل من فاطمة المعمري، محمود نور، د. نورة المليفي، نجاة الظاهري، هبة الفقي.

يذكر أن الراحل حبيب الصايغ، الذي وُلد في أبوظبي عام 1955، شغل حتى رحيله المفاجئ في أغسطس الماضي، منصب الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، ورئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات. وكان قطباً ثقافياً فاعلاً في المشهد الثقافي العربي، من خلال مبادراته العديدة واسهاماته الأدبية.