«إنستجرام» بلا «لايكات» – بقلم د. حسن مدن

د حسن مدن

إذا كان المهتمون بالسجالات المتصلة بوسائل التواصل الاجتماعي، قد انشغلوا في الأسابيع الماضية بما أتينا عليه في مقال الأمس حول الحكم الصادر ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحظره بعض متابعيه على منصة «تويتر»، لأنهم ينتقدون سياساته أو يسخرون من تغريداته على المنصة المذكورة، فإن سجالاً آخر يدور الآن حول ما يعتزم تطبيق «إنستجرام» فعله بإخفاء عدد الإعجابات على منشورات المستخدمين على حساباتهم.
معلوم أن شركة «فيسبوك» هي من يدير تطبيق «إنستجرام»، وهي التي تعمل في الفترة الأخيرة على مراجعة بعض الميّزات في تطبيقاتها المختلفة، ومنها ما يوفره «إنستجرام» من إظهار عدد المتابعين لصاحب الحساب، وكذلك عدد الإعجابات التي تنالها منشوراته عليه.
الشركة بررت هذا التوجه برغبتها في حمل المتابعين على التركيز بشكل أكبر على المحتوى المنشور بدلاً من التركيز على عدد الإعجابات التي يحصل عليها، بعد ملاحظة أن المتابعين باتوا ينصرفون نحو متابعة الحسابات التي تنال أعداداً كبيرة من المتابعين، ويكثرون من إبداء الإعجاب بما عليها من منشورات، فيما يتجاهلون حسابات أكثر أهمية وعمقاً، لكنها لا تحظى بالانتشار المطلوب، ربما بسبب كون أصحابها لا يتمتعون بالشهرة الكافية.
حسب التعديل المقترح، فإن صاحب المنشور وحده هو القادر على معرفة ورؤية عدد الإعجابات التي حصل عليها منشوره، من دون أن يتمكن متابعوه من معرفة ذلك، وهو ما يجعل من محتوى المنشور هو المحك أو المعيار للتقييم من قبل المتابعين، لا التماشي مع شهرة الحساب أو صاحبه حكماً من عدد ال «لايكات» التي يحصل عليها، بصرف النظر عن محتوى ما ينشره.
هذا التوجه لم يطبق على نطاق واسع بعد، فما زال تحت التجربة حتى الآن، حيث سيبقى عدد المتابعين ظاهراً لجميع المستخدمين ولن يؤثّر في «كيفيّة ظهور المنشورات ضمن خوارزميّة التطبيق»، وبدأ الاختبار في بلدان بعينها، بغية التحقق من ردود الفعل حوله ومدى تقبّله قبل أن يجري تعميمه عالمياً.
ومع ذلك، فإن ردود الفعل عليه بدأت. البعض بدا شامتاً من أصحاب الحسابات الشهيرة الذين يتباهون أمام الملأ بعدد ما يحصونه من «لايكات»، ويتبارون على مضاعفتها وتوسل طرق زيادتها، بما في ذلك عبر شراء الإعجابات والمتابعين، وكتب أحد المستخدمين ساخراً: «ممتع! أستطيع أن أرى أشخاصاً يبكون في الوقت الحالي».
وذهب البعض للقول: إن غاية «إنستجرام» من ذلك مواساة أولئك الذين لا يحصلون على إعجابات كافية وما يعانونه من مشاعر سلبية، أما الرافضون فقد قال أحدهم: «إنستجرام تفعل أشياء غبية جداً».

[email protected]

جريدة الخليج