رحيل شيخ المترجمين العرب عن الروسية أبوبكر يوسف

رحيل شيخ المترجمين العرب عن الروسية أبوبكر يوسف

رحل يوم الأحد 3 مارس 2019 الدكتور أبو بكر يوسف «شيخ المترجمين العرب» الذي ترجم منذ الستينات في القرن الماضي كنوزاً أدبية تركها عظماء الأدب الروسي، منها مؤلفات مختارة لأنطون تشيخوف، وبعض أعمال الشاعر الروسي ألكسندر بوشكين، والروائي ميخائيل ليرمنتوف، فضلا عن أعمال لغوغول ومكسيم غوركي وميخائيل شولوخوف، وغيرهم.

وهو أول عربي يمنحه اتحاد أدباء روسيا العضوية الشرفية عام 2000؛ تقديرا لإسهاماته الكبيرة في التقريب بين الثقافتين الروسية والعربية، كما حاز على ميدالية بوشكين عام 2012؛ لإسهاماته العميقة في تعريف القراء العرب بالأدب الروسي،

ولد أبوبكر يوسف عام 1940 بمحافظة الفيوم، درس في مدرسة الإسماعيلية الابتدائية، وأنهى تلك المرحلة عام 1955 متفوقا على أقرانه، وتم إيفاده مع مجموعة من الطلاب المتفوقين من مختلف المدن المصرية لدراسة المرحلة الثانوية في مدرسة المعادي. وأنهى دراسته فيها عام 1958، بتفوق واحتل المرتبة الخامسة في القسم الأدبي على مستوى مصر. وكان ذلك النجاح نقطة تحول في حياة الشاب أبو بكر، الذي تم اختياره مع متفوقين آخرين للإيفاد إلى روسيا ومتابعة الدراسة هناك. وكان الوحيد من دفعته الذي تم إيفاده بتخصص اللغة الروسية. عام 1959 بدأ دراسته في جامعة موسكو الحكومية، ومن قاعات تلك الجامعة دخل أبو بكر بقوة إلى عالم الأدب الروسي وتتلمذ على أيدي مجموعة من كبار ومشاهير الأساتذة الجامعيين في روسيا، خلال تلك المرحلة. حصل على شهادة الدكتوراه في الأدب الروسي وقرر البقاء في موسكو والتفرغ للعمل الترجمي في دار (بروغريس – التقدم) السوفياتية للنشر، ومن ثم في شقيقتها دار نشر (رادوغا).

بدأ الترجمة منذ مطلع الستينات من القرن الماضي، وبينما كان طالبا جامعياً، عكف أبو بكر على ترجمة أعمال تشيخوف، وكانت البداية من قصة «السيدة صاحبة الكلب». لكن بعد إنجاز النص، وجد أن الترجمة ليست على ما يرام، وثمة نقص فيها.

حينها توقف عن ترجمة أعمال تشيخوف، ولم يعد إليها إلا بعد عقدين من الزمن، بعد أن تمرس بما فيه الكفاية، وبالقدر الذي يسمح له بالعودة إلى «أعمال تشيخوف». لذلك، ورغم ترجمته عشرات الأعمال في الشعر والرواية لعظماء الأدب الروس، إلا أن مسيرة أبو بكر يوسف ارتبطت إلى حد بعيد بأعمال تشيخوف، فقدم أبو بكر للقارئ العربي مؤلفات مختارة لتشيخوف بأربعة أجزاء، تبقى حتى يومنا هذا أفضل ترجمة لمؤلفات تشيخوف إلى العربية.