معارض الكتب العربية – د. حسن مدن

حسن مدن

غدت معارض الكتب في البلدان العربية المختلفة واحدة من أهم الأحداث الثقافية في كل بلد من هذه البلدان، وعلى المستوى العربي العام، في مناخ تراجع الاهتمام بالشأن الثقافي عامة، وعدم إيلاء التنمية الثقافية ما هي جديرة به من اهتمام في إطار التنمية المستدامة عامة، إذا ما استثنينا حالات بعينها، حيث نعثر على ما يمكن أن نصفه ب «الجزر الثقافية» التي تظل مهمة وملهمة في المحيط العربي المحبط.

وجرت العادة أن يدّشن معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي يقام في أوائل نوفمبر من كل عام موسم معارض الكتب التي تتوالى في مختلف العواصم: بيروت، الكويت، البحرين، القاهرة، الدار البيضاء، مسقط، الرياض، تونس، عمّان وغيرها.

بل إن بعض البلدان العربية تنظم أكثر من معرض في السنة الواحدة، كما هو الحال في الإمارات، فبالإضافة لمعرض الشارقة هناك معرض أبوظبي، وفي المملكة العربية السعودية هناك أيضاً معرضان للكتاب، أحدهما في العاصمة الرياض والثاني في مدينة جدة.

كل هذه المعارض، وبدون استثناء، تشهد إقبالاً كبيراً من القراء والزوّار، وإن كان يتفاوت بطبيعة الحال بين بلد وآخر ومدينة وأخرى، لكن هذا الإقبال يشهد على أن مكانة الكتاب الورقي لا تتراجع على خلاف المخاوف الشائعة من أن الكتاب الرقمي سيقصيه، فما زالت المطابع ودور النشر توزع بصورة واسعة، وما زال الكتاب والمؤلفون يُفضلون أن يروا كتبهم مطبوعة في كتب تمسك باليدين، لا مجرد ملفات مخزنة في الفضاء الإلكتروني.

وأهمية معارض الكتب لا تنحصر في كونها مجرد أسواق لبيع الكتب، وإنما في الوظيفة الثقافية المناطة بها، في الاحتفاء بالثقافة كقيمة روحية وتربوية تنهض بالوعي وتنمي الذائقة وتعمّم المعرفة، وبهذا ترتبط الأنشطة الفكرية والفنية المصاحبة لهذه المعارض، من حيث الموضوعات التي تتناولها أو من حيث أهمية الوجوه الثقافية والإبداعية المشاركة فيها، وإن كان الأمر لا يخلو من أوجه من العشوائية والمحاباة في الكثير من الحالات، وأن الأمر يحتاج لتقييم دوري من أجل النهوض بمستوى هذه الأنشطة لتحقق الغاية المنشودة منها أو بعضها.

كمهتمين بالثقافة ومؤمنين بدورها المهم، نرى في معارض الكتب في بلداننا مناسبات طيبة جديرة بأن تولى المزيد من الاهتمام والرعاية، فهي تحمل رسالة ومغزى، وباعث على الشعور بالأذى أن نسمع عن مصادرة كتب فكرية وإبداعية من أي معرض احتكاماً لأهواء وأمزجة، خاصة حين يعهد الأمر لمن لا علاقة لهم بالثقافة نفسها.

جريدة الخليج