«الشارقة لنقد الشعر».. جائزة الأحلام – بقلم محمد عبدالله البريكي

«الشارقة لنقد الشعر».. جائزة الأحلام – بقلم محمد عبدالله البريكي

تختصر الشارقة الزمن بالرؤى الثاقبة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، الذي أطلق بفضل توجيهاته الحكيمة المبادرات التي أعادت للشعر الحياة، ومنحت الشعراء قدراً كبيراً من الانطلاق والتفرغ للقصيدة.

ومع جائزة الشارقة الجديدة (جائزة الشارقة لنقد الشعر العربي) الموجهة للنقد، تنطلق الأحلام والطموحات؛ إذ تفتح الشارقة نوافذها للأدب من كل حدب وصوب، وتمنح جوائزها القيمة لمن يقدم عصارة فكره للأجيال. وفي الشارقة كل شيء قابل للحياة والارتباط بالإبداع، حتى هندسة العمارة في هذه الإمارة العبقرية تمتح من بئر الجمال، وليس غريباً على أرض تشع بالإبداع أن تسخّر كل الإمكانيات للحياة الأدبية العربية، ومن ثم تحتفي بأعظم فن عرفته العربية وهو الشعر. ومع كل هذه الإنجازات أشاعت الشارقة أجواء عالمية من التعاطي مع قضايا الأدب العربي، وإشكاليات الشعر عبر الماضي والحاضر.

وفي الشارقة ليس غريباً أن تنطلق جائزة مخصصة للنقد، من خلالها ستنعقد الآمال من جديد على اكتمال هذا الفن وصعوده نحو التحرر من القوالب الجامدة، والبحث عن آليات التغيير التي من شأنها أن تحدث نقلة نوعية في محيط النقد العربي الموجّه نحو قراءة الشعر العربي بعين أخرى، من منظور متجدد يضيء على التجارب الشعرية الشابة، ويعيد للحياة الشعرية رونقها من خلال استقصاء الشعراء، والتبحر في عوالمهم، والصعود معهم إلى قممهم العالية، وهو ما يفتح باب النقاش حول ما يمكن أن يقدمه النقد العربي للتجارب الجديدة، وما يمكن أن تقدمه الجائزة للنقاد والشعر.

وفي أتون هذه المغامرة، تتسع الرؤى إلى أبعد ما يكون؛ إذ تزخر الفضاءات العربية في هذا العصر بمستويات متجددة في البناء الشعري على كل السياقات، والقصيدة العربية تمر أيضاً بمرحلة غير مسبوقة، وهو ما يتطلب توحيد الجهود النقدية، ووضع أهداف مغايرة من أجل الوقوف عند جمالياتها في هذا الوقت تحديداً، خصوصاً أن النقد العربي توجه بصورة كبيرة نحو الرواية، حتى إن نقاداً كباراً في الشعرية العربية تولّد لديهم نوع من الراحة في التعاطي مع الفن الروائي، وقد صدرت لهم في الآونة الأخيرة مؤلفات كثيرة حول الرواية وما وصلت إليه في هذا العصر، وهو ما جعل حركة النقد العربي تبتعد قليلًا عن التعاطي مع فن العربية الأول؛ لذا فإن الجائزة بمدلولاتها الحيوية، وسياقاتها الحضارية، وأهدافها الواضحة، ستتمكن من إعادة صياغة النقد العربي من جميع الأوجه.

ومن المتوقع أن تحفز الجائزة جميع النقاد، وهذا هو المأمول والمنتظر في الوقت الراهن، إيماناً بدور النقد العربي بالإلمام بقضايا الشعر المعاصر، ومن ثم استحداث مفاهيم نقدية عصرية تلائم الطبيعة الراهنة، وتقدم في الوقت نفسه رؤية مختلفة عما أفرزه النقد العربي في الماضي القريب. وما من شك في أن التحديات كبيرة، خصوصاً أن العالم العربي المتنامي تسكنه أصوات شعرية كثيرة في الأقاليم البعيدة، وهو ما يستلزم تقديم الدعم، وعدم الاكتفاء بالإضاءة على أسماء معروفة استهلكها النقاد بحثاً، فهناك أسماء مغمورة على الرغم من أنها متحققة ومكتملة، وتمتلك قواها الضاربة في الشعرية العربية، وهو ما يضع النقد في مواجهة حقيقية مع ضرورات عصرية وملحة في الوقت نفسه.

وأعتقد أن إطلاق الجائزة من الخطوات المبشرة في عالمنا العربي، حيث إن الشارقة تجسد دائماً أحلام الثقافة العربية، بفضل دعم وتوجيهات صاحب السمو، حاكم الشارقة، الذي تنير رؤاه الحكيمة الدروب دائماً، أملًا في أن يظل الشعر العربي في ازدهار، وأن يشرق حاضره بالإنجازات الكبيرة، بما يخدم مسيرة الشعر والنقد في آن.

جريدة الخليج

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
Close Menu