رحمك الله خالد أبو خالد – بقلم سوسن دهنيم

6120225

القصيدةِ..

منذُ أنْ كُنّا على طرفي بِلادٍ..

كُلَّما اتْسعَتْ تضيقُ..
وكُلَّما ضاقتْ تَسَلَّلْنا إِليها..
 غادرَ الشُعراءُ.. واعْتُقِلَ الشُهُودُ..
لِمَنْ سَنَسْرُدُ كَيْفَ غَرَّبَنا القَريبُ..؟
وَكَيْفَ قَرَّبَنا الغَريبُ..؟
 يفارقُ الصَفْصَافُ صُورتَهُ..
فَيكتُبُهُ الغُروبُ..»

تلك كلمات من قصيدة «معلقة على جدار مخيم جنين» للشاعر الفلسطيني الراحل خالد أبو خالد نشرها ككلمات أخيرة قبل بضع منشورات رثاء لأصدقاء غادروا واحداً تلو الآخر قبل نهاية العام الماضي.. ليتذكره من يتذكره بوفائه وإخلاصه لأحبته ويتذكره بلغته المتميزة وكلماته العذبة وروحه المناضلة البيضاء.
رحل الشاعر أبو خالد قبل أربعة أيام في دمشق، وووري الثرى في مقبرة الشهداء باليرموك في تشييع مهيب كان سيكون أعظم لولا أن «كوفيد» مازال حاضراً لم يمت.
كان رائع المعشر، عظيم الشعرية، يعرف كيف يقول ما يجب أن يقال ومتى، لم يعرف الاستسلام ولا المهادنة، يثني على أي شاعر يراه رائعاً حتى ولو كانت المرة الأولى التي يسمعه فيها أو يقرأ له، وينتقد حتى الأصوات الأكثر حضوراً حين تخفق. 
مازلت أتذكر حضوره الرائع في أبوظبي في العام ٢٠١٩ في فعاليات اجتماع المكتب الدائم لاتحاد الكتّاب العرب، كيف كان شامخاً ومتواضعاً في الوقت ذاته. وما إن انتهت الأمسية الشعرية التي شاركنا فيها مع شعراء آخرين حتى وجدته واقفاً أمامي بكامل هالته ليثني على مشاركتي بكلمات شعرت معها أنني أطير في سماء الشعر. وقلت لنفسي حينها: كيف يمكن لشاعر ومناضل ومثقف بهذا الحجم أن يكون متواضعاً لهذه الدرجة ويصف شاعرة يسمعها للمرة الأولى كما وصفها؟ ثم علمت بعد ذلك أنه لا ينافق حين لا يعجبه شعر أو حال ولا يخفي إعجابه حين يرى ما يثير انتباه ذائقته ومبادئه، فزال العجب.
برحيله خسرت الساحة الشعرية والثقافية قلماً رائعاً متفرداً، وخسر الشعراء ضميراً مميزاً لا يموت، وخسر العالم العربي صوتاً سيظل يسمع صداه سنين طوالاً.
رحمك الله أيها الشاعر الرائع والمناضل الشجاع والرجل الطيب.

جريدة الخليج

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •