ناقدة أدبية من الإمارات – بقلم حسن مدن

حسن مدن

يعدّ الأدب الإماراتي الحديث من أكثر آداب بلدان منطقة الخليج العربي الذي جرى تناوله في دراسات نقدّية. فضل كبير في هذا يعود لاتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، الذي حرص منذ سنوات تأسيسه الأولى على تنظيم ملتقيات نقدية دورية تناقش المنتج الإبداعي الإماراتي، شعراً كان أو قصة أو رواية، ولخطة النشر الطموحة التي تبناها الاتحاد منذ تأسيسه وحتى اليوم فضل كبير ليس فقط في التعريف بأدب الإمارات من خلال نشر نتاجات أدباء الدولة، وإنما أيضاً نشر ما كتب من دراسات نقدية حولها.

دور مشابه لعبته مؤسسة سلطان العويس بعد تأسيسها في التعريف بالتاريخ الثقافي والأدبي في الدولة من خلال تسليط الضوء على سير أدباء الإمارات في مراحل سابقة، وكذلك بالمنتج الأدبي الجديد.

يمكن الإشارة هنا أيضاً إلى ما قامت به رابطة أديبات الإمارات من دور في نشر النتاجات الأدبية للمبدعة الإماراتية، وإلى ما قامت به المؤسسات الثقافية الرسمية في الدولة، سواء أكان ذلك في أبوظبي أو دبي أو الشارقة وبقية الإمارات، عبر العديد من الفعاليات التي تنظمها تعريفاً واحتفاء بنتاجات أدباء الإمارات، أو عبر طباعة ونشر نتاجاتهم، والتعريف بها نقدّياً.

كان لوجود نخب من الأكاديميين والنقاد والدارسين من مختلف البلدان العربية في الإمارات ممن اعتنوا بدراسة المنتج الإبداعي الإماراتي وتحليل مضامينه فضل كبير في كمّ ونوع الدراسات التي تناولت هذا المنتج، وسرعان ما ظهر جيل من الدارسين والنقاد الإماراتيين، المؤهلين أكاديمياً، ممن أولوا العناية لدراسة أدب وطنهم، ومن هؤلاء الناقدة الشابة الأكاديمية د.مريم الهاشمي التي صدر لها مؤخراً كتاب عن «دار غاف» الإماراتية بعنوان «وجوه ماريانا»، وحوى مجموعة من مقالاتها النقدية المتنوعة، بعضها تناول الشأنين الأدبي والثقافي المحليين، راهناً وتاريخاً، منطلقة في هذا التناول من اطلاعها على مناهج البحث والنقد الحديثة.

فمن بين محتويات الكتاب نجد العناوين التالية: «القيم الروحية في الأدب الإماراتي»، «القصيدة الإماراتية الجديدة – كيان النص»، «الذاتية في الأدب الإماراتي»، «قلق النسوية وظلاله في الأدب الإماراتي»، «الاغتراب الاجتماعي في الأدب الإماراتي».

من أهم ّمقالات الكتاب ذاك الذي تناول أحد أهمّ الوجوه الأدبية في التاريخ الثقافي الإماراتي، الشاعر الدكتور أحمد المدني الذي لازم الشاعر حمد العقيلي وتتلمذ على يديه، وحرص على حضور المجالس الأدبية في دبي، مسقط رأسه، التي كانت تصلها المجلات الأدبية الصادرة في مصر وبلاد الشام والعراق، قبل أن يذهب إلى العراق ليكمل تعليمه المدرسي أولاً ثم الجامعي، ولاحقاً إلى بريطانيا لينال فيها شهادتي الماجستير والدكتوراه، حيث اعتنت الباحثة بتحليل المضمون الفلسفي لقصائده.

جريدة الخليج

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •