نظم اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بالمسرح الوطني في أبوظبي مساء أمس الأول ندوة بعنوان «معاً ضد التطرف والإرهاب» شارك فيها كل من المفكر والكاتب والدبلوماسي السابق الدكتور يوسف الحسن والروائي علي أبو الريش، وحنفي جايل، وآن الصافي، وقدم الندوة وأدار الحوار الإعلامي عبدالرحمن النقي، وذلك بمناسبة اليوم العربي لمواجهة التطرف والإرهاب، الذي تحييه جميع الاتحادات والروابط والجمعيات والأسر والمجالس المنضوية تحت مظلة الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب.
قال الدكتور يوسف الحسن، دعوني الليلة أن أكتفي بطرح الأسئلة، بدلاً من تكرار ما قلناه في عشرات الندوات والمؤتمرات، وكتبناه في كتب ومقالات، في الإرهاب والتطرف العنيف، وما أفسداه في الدين والدنيا، وانتهاك الأوطان وكرامات الإنسان، باعتبار أن السؤال وفرضياته وصناعته هو أساس بناء المعرفة، وتاريخ الفكر الإنساني هو تاريخ السؤال عن المعنى وفي المعنى وفي ما يلي 8 أسئلة إشكالية تمحص مسألة التطرف والإرهاب.
السؤال الأول: هل التناول الصحيح لقضية التطرف العنيف والإرهاب هو مجرد شروعنا في عملية تجديد الخطاب الديني وتحديث التعليم؟ إن التجديد والتحديث والإصلاح مطلوب بإلحاح سواء كان هناك إرهاب أو لم يكن، نعم إن ذلك مطلوب، طبقاً لاختلاف الوقائع، والواقع المتجدد، وكذلك الأمر مع إنتاج مفاهيم جديدة تحمي الأمة وتستوعب التغير الذي اعترى الزمان والواقع «من هذه المفاهيم: المواطنة، التكفير، المصلحة، الجهاد،....إلخ»

السؤال الثاني: من يملك مشروعية وشرعية احتكار القوة ؟ هل هي (قوى لا دولاتية)؟ أم هي الدولة الوطنية، التي تمتلك هذا الحق؟
السؤال الثالث: الأزمة مستمرة في التفاقم والاستفحال، ومخاطرها تزداد على صعيد وجود الكيان الوطني ووحدة مجتمعه، وفوجئ أكثرنا بهذا المستوى الوحشي من العنف والتدمير والشر، وأكثرنا متيقن بأن للإرهاب والتطرف جذور في الداخل وله طبعته الطائفية والمذهبية والشغف الشرير بالسلطة، وله من يمده في الخارج بأسباب التمكين لمصالح وسياسات ضيقة وخرقاء فكيف سننجح في اجتثاث هذه الجذور؟ ووقف لعبة الأمم المتورطة في صناعة الوحش ومده بأمصال الفعل ومواصلة حروب وكالة عن أسياد هذه اللعبة القذرة؟
وواصل الدكتور يوسف الحسن مداخلته قائلا: السؤال الرابع هو كيف يمكننا كعرب والعالم من حولنا مواجهة خطر العائدين من ساحات القتال في الوطن العربي؟، وكيف سيواجه العالم ما تبقى في جعبة الإرهاب من أسلحة مشروعه الانتحاري الإجرامي الجماعي كأسلحة كيماوية وغير كيماوية وسرقة شاحنات لدهس المارة الأبرياء في عواصم العالم هل سنكتفي بالإدانة أم ثمة تقاعس في مواجهة الإرهاب؟
السؤال الخامس: كيف يمكن مواجهة كل سياسة أو مواقف تستغل الدين في المجال السياسي؟ ألم يتدثر معظمنا كنخب مثقفة وساسة بالدين في العقود الأخيرة؟ وتملقنا إسلاميون ومشاعر العامة من طريق الادعاء بأن سياستنا وخطاباتنا تشتق شرعيتها من الدين فجاءت الجماعات الإسلاموية المنظمة، لتحاربنا بنفس المنطق، وتقول إن فكرنا وخطابنا عار من أي شرعية دينية وأننا علمانيون وليبراليون وقوميون؟ واختطف الدين وتحول إلى عنصر فتنة وحروب وكراهية بدلاً من أن يكون عامل رحمة وإنسانية وسلام مجتمعي؟
السؤال السادس: رغم أن هزيمة التنظيمات الإرهابية عسكرياً تبدو ممكنة في العراق وسوريا وليبيا واليمن على الأقل ولكن السؤال المطروح هو: ماذا بعد ذلك؟ ما هو موقف أو ردود فعل أصحاب مشاريع الحروب المتواصلة في الداخل وفي في العالم؟ وما هي استحقاقات العلاقات البينية داخل مكونات المجتمعات التي عاث الإرهاب فيها فتكاً وتفسيخاً؟ وهل نملك مشروعات وسياسات لما بعد «داعش» والنصرة وأخواتهما من قاعدة وحوثيي الإمامة الغاربة المتخلفة وإخوان مقاتلين متجولين، يوجههم عقل خرافي متعطش للثأر والسلطة (وبخاصة أنه ما زال هناك من يرفض تصنيفهم كجماعة إرهابية ويوفر لهم الملاذ والإعلام والدعم؟ هل سيعاد «إنتاج» الشروط التي ولدت «داعش» وملحقاتها في ظلها؟
وتابع الدكتور الحسن: أما السؤال السابع فهو: ما قيمة المثقف والكاتب والأديب في هذه الأزمنة الوحشية إذا لم يسهم في تأسيس عالم يستبعد الكراهية والعنف والقسوة والقبح ويطارد هذه الشرور في الأماكن المعتمة من النفس البشرية قبل أن يواجهها في السياسة والفقه وينشر صناعة الفرح وحق الحياة وثقافة السلام؟
السؤال الثامن: لماذا لم يلتحق أي مسلم هندي من الهند ب «داعش» وأخواتها من المنظمات الإرهابية؟ نحن بحاجة إلى أن نعمل الفكر ونطرح السؤال على أنفسنا كمثقفين.
وقال علي أبو الريش نتحدث عن الإرهاب وكأنه كائن فضائي جاء عبر الأطباق الطائرة، وكما قيل سابقاً إذا كان كل شيء من الماء فلننقِ الماء، هنا لا بد أن نركز على الخطاب التربوي والخطاب الإعلامي والخطاب الديني وعلينا أن نلاحظ أننا كثيراً ما نمنع الأسئلة لأن إجاباتنا دائماً جاهزة هذه المعضلة التي يعانيها الإنسان، لا بد أن ننشئ جيلاً قادراً على طرح الأسئلة.
وأضاف أبو الريش: على صعيد الخطاب الديني نحن نعيش ضجيج زحام أفكار ورواسب، وعجزنا أن نستخدم العقل كوسيلة للخطاب مع الآخر، أيضاً الخطاب الإعلامي يكرر الخطاب الديني فلا يطرح الأسئلة لأنه مأزوم، هناك واجب وطني وديني وتاريخي على هذه المؤسسات، فلا يمكن أن نتخلص من جرثومة الإرهاب إلا إذا امتلكنا القدرة على تنقيح الكثير من الأفكار الداعمة له.
من جهته قال حنفي جايل: الإمارات من الدول الرائدة في مكافحة الإرهاب والتطرف، على المستويين الرسمي والشعبي، وهناك جهود المجتمع المدني المتمثلة في تشجيع الفنون، وأنشطة مؤسسات التنشئة الاجتماعية، فضلاً عن توجه يجفف منابع الإرهاب، يعتمد على وضع مناهج وطنية في مرحلة مبكرة.
وتابع: الإمارات تواجه الإرهاب أيضاً بالتنمية الشاملة وبسياسة الأبواب المفتوحة، فجميع شيوخنا لهم مجالس مفتوحة أمام الجميع وعندما تصل لحاكم وتعرض شكواك تشعر بالألفة والمودة، الإمارات أيضاً تطبق القانون على الجميع وتتميز بالعدل والشفافية.
وختم حنفي جايل بالقول: إن كل هذه الأمور جعلت الإمارات رائدة في هذا مجال مواجهة الإرهاب ولو استطعنا تطبيق هذا النموذج في دول أخرى سنصل بالتأكيد إلى ما وصلت إليه الإمارات.
وشاركت آن الصافي بورقة قرأتها بالنيابة عنها الشاعرة لين الوعري، ومما جاء فيها: يمتاز إقليمنا بتنوع ثقافي ومن الممكن اعتباره أداة قوة ونجاحاً إن وجهنا الطاقات نحو هذه الميزة بشكل يفعل كل القنوات الممكنة للاستفادة من معطيات كل ثقافة بالشكل الملائم وخاصة في مجال الإبداع، بينما حين تستعر نيران التمييز بأنواعه سنجد الحروب والمشكلات التي تهدر الطاقات والوقت بحيث تضيع فرص للنماء والتطور والتفوق.
وفي ختام الندوة كرم حبيب الصايغ الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب المشاركين في الندوة وسلمهم شهادات تقدير من اتحاد كتاب وأدباء الإمارات.

ضبط مواقع التواصل

أشاد حبيب الصايغ في مداخلة له في الندوة بالقرار الوزاري رقم 220 لسنة 2017 بإنشاء النيابة الاتحادية لجرائم تقنية المعلومات، قائلاً إن هذه خطوة مهمة جداً تسد فراغاً تشريعياً في بلادنا وتساعد على تطبيق القوانين المرعية بالشكل الأفضل والأيسر، لافتاً إلى أن الفوضى الحاصلة في وسائل التواصل الاجتماعي والتي هي أحوج ما تكون إلى ضبط.
وأضاف أنه لا علاقة لهذا بمسألة الحرية التي هي مبدأ أول في دولة الإمارات كما يقرر الدستور، قائلاً: إنني أكتب في الصحافة والإعلام منذ 50 عاماً ولم يسألني أحد ماذا كتبت ولماذا كتبت، نحن في الإمارات نعيش الحرية ونلمسها، وعندما تقول منظمة مشبوهة، إن فلاناً حقق معه في الإمارات بسبب تغريدة، فإن هذه معلومة كاذبة، الأصل أن نقول ماذا تقول التغريدة وتوضيح عماذا تتحدث وإلى ماذا تهدف وفي أي سياق؟.
وذكر أننا كلنا ضد الفئة القليلة التي تتبنى أجندات خارجية نحو تشويه المشهد الإماراتي الجميل، فهؤلاء انقلابيون بالمعنى الحقيقي لا المجازي، ولهم علاقات خارجية تتخطى الثوابت الوطنية، ما لا يستقيم مع مسألة الولاء والانتماء التي هي ثابت أساسي. هذه الدولة التي تنجح في الاقتصاد والتنمية وتؤسس للمعنوي والثقافي لا يمكن إلا أن تكون مع الحرية، حيث الحرية هي الأخلاق والحق والعدل وهي أسلوب حياة أكثر من 200 جنسية في ظروف ملائمة وغير ضاغطة، هذه هي الحرية.
ثم تطرق الصايغ في مداخلته إلى وجود فضائيات من كل الأديان والمذاهب محسوبة على دول عربية، فضائيات طائفية كلها تحرض على الفتنة والقتل وبتمويل دول وجهات معلومة، وللأسف هي تنتمي لدول تعاني الإرهاب أكثر من غيرها، متسائلاً كيف توجد فضائية في دولة عربية تحرض على قتل الآخر الشقيق في الدولة نفسها؟ كيف تحرض على قتله وإبادته وأن قتله يؤدي إلى الجنة؟ هذا التحريض يؤدي إلى هجوم انتحاري، فهل يعني هذا أن تلك الفضائيات في بعض الدول العربية تعمل ضد الأمن؟ إنه أمر غريب جداً ويجب على المثقفين والكتاب والإعلامين العرب التنبيه لهذا الأمر.

جريدة الخليج

 



التعليقات