الكاتب والممثل والمخرج الإماراتي «ناجي الحاي»، الذي عرف طريقه إلى الخشبة عام 1981، من خلال التمثيل في مسرحية «أغنياء ولكن» نص عمر غباش، وإخراج محسن محمد، واحد من المسرحيين الصّامتين، لكنه من الفاعلين والمدافعين عن المسرح بقوة. في مسيرته أكثر من 60 عملا مسرحياً كان آخرها «أيام اللولو»، التي حققت نجاحاً ساحقاً في عروضها بمهرجان شاكي الدّولي للمسرح في أذربيجان، وجاءت المسرحية بعد سنوات طويلة من ابتعاد «الحاي» عن المسرح، ما اعتبره البعض انسحاباً ولو مؤقتاً من السّاحة، إلا أنّ المتتبع لعلاقة وعمل «الحاي» في المسرح، يلحظ دعواته الحارّة والواعية للنهوض به، ودفعه نحو التطور والعمق، وفي ردّه على سؤال لـ «الاتحاد» حول علاقته المتذبذبة مع المسرح خلال السنوات العشر الأخيرة، قال: «لست في خصام مع المسرح الإماراتي، فهو قطعة منّي، لكنّ هناك خلافاً في وجهات النّظر حول أهمية وضرورة إصلاح شؤونه»، ويتابع الحاي: «هذا أمر طبيعي ويحدث في كل مسارح العالم أن تكون هناك إنجازات عظيمة، وبموازاتها إخفاقات، فهل يستطيع أحد إنكار أن هناك أزمة نص جيد، وغياب الكاتب المتفرغ، وتسيّد المسرح التجاري للمشهد المسرحي، خاصة في المناسبات كالأعياد، وكأننا في منافسة شديدة في كيفية الهبوط بالمسرح الجاد، هناك غياب للنقد الموضوعي ودراسات المسرح، وغياب لثقافة وفكر المسرح، ومن ثم لا وجود للمسرح اليومي كما هي الحال في معظم دول العالم، هناك أمور كثيرة وإشكاليات ما زالت عالقة ولا أحد يجيب، ما يدلل في الواقع أن الخلل ليس في هذا المسرح، وإنما هو في ممارسيه، وأنّ النقص لا يوجد إلا ضمن هذه الأزمة البنيوية التي تتعلق بالمفاهيم السائدة حول المسرح، وترتبط بمواقف المؤسسات ذات الصلة من حرية القول والفعل والمغايرة والاختلاف ».

وأكد الحاي، صاحب مسرحيات «الأرض بتتكلم أوردو»، و«مأساة الحلاج» و«جسر آرتا» أنّه لا يريد تقديم عمل مسرحي لا يترك بصمة قوية، ولذلك كما قال: «أنا في حالة بحث دائمة عن نص أكتبه، وأجد فيه مشروع يصلح لتقديمه على الخشبة، فلست من الباحثين عن الشهرة أو المال والجوائز من خلال عرض مسرحي عابر أو مناسباتي، ولست مع الغرائبية في شغل الإخراج المسرحي، لأن الأعمال السهلة في الكتابة والإخراج، تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه عندما تعمد إلى تعليب ذوق المتلقي وتدريبه على تقبل السهولة والضحالة والاندماج في السلوك العام الذي تقدمه هذه الأعمال، حتى ولو كان سلوكاً يتنافى والذوق العام»، وأضاف: «متعة كل عمل فني تكمن في مدى المجازفة والمغامرة التي فيه، وإلا ما فائدة الأعمال الفنية إنْ لم تأت بجديد وبجدل وإثارة وتقول ما لم يستطع أحد البوح به». وعبّر الحاي عن تقديره للمسرح الكوميدي الرصين، وقال: «لماذا لا ندخل المسرحيات الكوميدية الهادفة والمشغولة بإيقاع يحترم ذائقة وثقافة الجمهور إلى مهرجانات المسرح في الدولة، وإذا تعذر ذلك، لماذا لا نقيم مهرجاناً للمسرح الكوميدي؟ ».

جريدة الاتحاد



التعليقات