يأتي معرض «حسن شريف.. فنان العمل الواحد»، الذي تنظّمه مؤسسة الشارقة للفنون في كلّ من منطقة المريجة، وبيت السركال حتى 3 فبراير/ شباط 2018؛ ليوثق تاريخ فنان استثنائي وأب من آباء الحركة الفنية والثقافية في الإمارات، وقد بدأ حضور شريف الفاعل في حركة التشكيل الإماراتي بعد تخرّجه عام 1984 في مدرسة «بايم شو» للفنون في لندن، وعودته إلى الإمارات؛ ليلعب دوراً كبيراً وعلى مستويات متعددة سواء بوصفه فناناً أو معلماً أو ناقداً أو كاتباً، فهو لم يدفع بالمتلقي الإماراتي نحو عوالم الفن المعاصر عبر المعارض فقط؛ بل بواسطة الكتابة أيضاً، وترجمته إلى العربية نصوصاً وبيانات فنية تاريخية .

في إطار سعيها لإبراز القيمة الثقافية والفنية الكبيرة التي يمثلها الفنان الراحل حسن شريف (1951- 2016)، والجهد الكبير الذي تبذله مؤسسة الشارقة للفنون في مجال نشر وتطوير الثقافة الفنية في الدولة، أجرت «الخليج» الحوار الآتي مع الشيخة نورة المعلا، مديرة مراكز الفنون في المؤسسة .

* ماذا يعني لكم الاحتفاء بإبداعات الفنان الراحل حسن شريف؟

- صادف ظهور وانطلاق حسن شريف فترة ازدهار الساحة الفنية في الشارقة، وفي الإمارات عموماً في سبعينات القرن الماضي، وهي الفترة التي انطلق فيها بينالي الشارقة في «إكسبو الشارقة»، وقد كان معرضاً سنوياً ينظّم في الإكسبو، ويشكل صورة مختلفة من البينالي؛ حيث كان يضم أجنحة لكل دولة، وكان حسن شريف أحد مؤسسي جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، ومن الداعمين الرئيسيين للمشهد الفني وللفنانين الإماراتيين والمقيمين على حد سواء، حسن أيضاً كان فناناً مدرّساً ينشر الثقافة الفنية، وقد درّس وأرشد مجموعة من الفنانين، من بينهم: محمد أحمد إبراهيم، وعبد الله السعدي، ومحمد كاظم وغيرهم، ولو سألت أغلب الفنانين الإماراتيين الحاليين لقالوا لك إن حسن شريف درّسهم في فترة معينة، سواء كان ذلك التدريس عملياً، أو من خلال الحوارات والاجتماعات التي كان ينجزها .

وقد أسس شريف سنة 1984 مرسم «المريجة»، وهو مرسم يعدّ ظاهرة فنية تستحق الوقوف عندها، وكان مثل المجلس يجتمع فيه الفنانون والشعراء والكتّاب والأدباء والمسرحيون؛ لتبادل الآراء الثقافية المختلفة، ويناقشون المفاهيم والفلسفات والأفكار، وقد كان هذا المجلس بوابة للعبور إلى ما طرح بعد ذلك في فكرة «الفن الجديد ».

لحسن شريف العديد من الكتابات والمقالات والترجمات، فحين ذهب إلى الدراسة في بريطانيا، كان في كل عودة لوطنه يترجم المقالات التي درسها، ويأتي بها معه لإثراء الساحة الفنية الإماراتية، وبالتالي فالاحتفاء به هو لمسة وفاء وتقدير لهذا الفنان الذي ترك بصمة وعلامة فارقة في المشهد الفني الإماراتي، وفي نفس الوقت إبراز كل الجوانب والأنماط الفنية التي اشتغل عليها للجمهور الإماراتي .

* ما أبرز الثيمات والأعمال الموجودة في المعرض؟

المعرض هو معرض استعادي، نحن بدأنا العمل مع الفنان الراحل أثناء حياته على هذا المعرض منذ حوالي أربع أو خمس سنوات؛ لكن بعد وفاته أخبرنا أخوه عبد الرحيم شريف، أن رغبة الفنان حسن شريف كانت دائماً هي ألّا يقام هذا المعرض إلا بعد وفاته؛ وذلك انطلاقاً من إيمانه بأن الفنان يمكن أن يعطي حتى آخر يوم من حياته، وهو ما يتضح بجلاء في هذا المعرض للمتأمل فيه، وقد أردنا أن يكون هذا المعرض مثل سردية بصرية أو قصة يحكيها الفنان عن نفسه؛ لذلك قسمنا الثيمات كلها حسب مقولات مأثورة له، ولم نرد أن نرتب المعرض بطريقة كرنولوجية مثل المعارض الاستعادية المعتادة؛ لأن شريف هو فنان تجريبي كان يراوح بين ثيمات مختلفة، ولم يلتزم بنمط محدد، كانت كل مشاريع حياته نوعاً ما تكمل بعضها، وفي نفس الوقت يروح ويرجع إليها، وسمّينا كل ثيمة وفق مقولة، فمثلاً عندنا في بيت السركال «أشياء في غرفتي» وهو أحد الأعمال التي اشتغل عليها مصوراً أشياء في غرفته بواسطة الكاميرا كنوع من التوثيق، وجمعنا نحن تلك الأشياء التي كانت في بيته، ووضعناها في بيت السركال كأرشيف يتضمن مقالاته القديمة، وترجماته وكتبه التي اشتغل عليها، وأعماله الكاريكاتيرية واسكتشات، والرسوم الذاتية التي عمل عليها .

ومن أهم الأقسام الموجودة في المعرض «استوديو حسن»، وهي الآتيلييه أو المشغل، الذي أهدته أسرة الراحل لمؤسسة الشارقة للفنون، وقد أخذناه كما هو وأعدنا تركيبه في قسم بالمعرض، وأهمية هذا الاستوديو أنه كان الحاضن لمجتمع صغير للفنانين الذين كانوا دائماً يحبون أن يتجمعوا عند الراحل كي يسمعوا آراءه وتوجيهاته الفنية، ونحن بصدد المحافظة على هذا الاستوديو دائماً في المؤسسة، وسنطلق بناء عليه مشاريع تعليمية مختلفة من بينها منهاج كامل مستوحى من أعمال الفنان حسن شريف .

* تقيّمون هذا المعرض تحت شعار «فنان العمل الواحد»، ما دلالة هذا الشعار؟

شريف كان يطلق على نفسه فنان العمل الواحد، وهو يقصد بذلك أن كل أعماله ومسيرته هي عبارة عن عمل فني واحد وكل أعماله تكمل بعضها بعضاً، فيمكنك أن تلاحظ أن أعماله التي صوّرها كان يصفها بطريقة المصفوفة أو شبه النظام، ومن هنا فإن كل أعماله متكاملة وتنبع من روح واحدة .

* ما الجهود المبذولة من أجل إيصال فنه إلى الأجيال الإماراتية الجديدة؟

من أبرز أهداف المؤسسة دعم الفنانين ونشر الثقافة الفنية في المجتمع الإماراتي، إضافة لذلك لدينا برامج موازية من بينها القسم التعليمي، ويندرج فيه تعليم الكبار وتعليم الأطفال وقسم المدارس إلى جانب قسم ذوي الاحتياجات الخاصة، وهناك المراكز الفنية في مناطق الشارقة المختلفة، ودور القسم التعليمي، وتلك المراكز تدعم هذه المعارض كمعرض حسن شريف وتوصلها للجمهور الإماراتي عبر الورش التعليمية والحوارات .

* كيف تقيّمون دور مراكز الفنون في نشر وتطوير الثقافة الفنية في الشارقة؟

دور المراكز هو خلق بيئة آمنة ومبدعة تحتضن أهل المنطقة التي تكون متواجدة فيها، ولدينا برامج أساسية في كل المناطق كالرسم والنحت والخزف والخط، ونحاول دائماً أن نضيف إلى تلك البرامج بحسب إقبال الناس في أي منطقة على نوع معين من الأعمال الفنية، فمثلاً في مركز المدام تلقينا طلبات كثيراً على الأعمال اليدوية والأشغال النسوية كالخياطة وغيرها، فوفرنا تلك الأشياء، وفي مراكز أخرى تلقينا إقبالاً أكثر على الحرف التقليدية، ونشرنا هذا الشيء عبر البينالي، الذي كانت فيه ورش عن الصيد، ونحاول دائماً أن نضيف ونوفر للسكان ما يحتاجون إليه في المراكز، وهدفنا الأساسي هو إيجاد بيئة تحفز على الإبداع، والبرامج الفنية مستمرة على طول العام .

جريدة الخليج



التعليقات