شهد رواق دار الفنون بالعاصمة الليبية أخيراً، عرض مجموعة خاصة من لوحات فنية مقتناة خلال الفترة الزمنية من عمر الدار، وذلك بمناسبة مرور 25 سنة على تأسيسها.

وضمت القاعة المخصصة للوحات أعمالاً تشكيلية وخزفية لفنانين ليبيين، كعلي العباني، والطاهر المغربي، وبشير حمودة، ومحمد عبية، وهادية قانة، وغيرهم، بالإضافة إلى لوحات تشكيليين عراقيين، مثل حسام الدين عقيقي وفلاح غاطي.

وكان الفن الأوروبي حاضراً كذلك من خلال أعمال التشكيلي البلجيكي ليون دويان والفرنسي بيير بيكي. وتنوعت الأعمال في مضمونها من الإنساني بشكلها العام، إلى المحلي المحاكي لذاكرة الهوية الليبية، ثم الذاتي العاكس لقلق الفنان من فوضى محيطه، في مجاورة لوحات تجريدية خالصة.

يقول لنا خليفة المهدوي، مؤسس ورئيس دار الفنون عن تشكيل المؤسسة: «كان تنظيم معرض واحد في السنة في السبعينات يعد إنجازاً، إلى أن تم تأسيس الدار الليبية للفنون بمبنى ذات العماد، التي انتقلت إلى العنوان الحالي والمعروف بدار الفنون. وحصيلة العقود التي احتضنت فيها الدار 600 معرض من الداخل والخارج، كشفت عن نهضة شبابية ورغبة في صناعة شيء من اللاشيء، ومن دون دعم مؤسساتي للأسف؛ لأن الفن التشكيلي هو سفير موطنه، ولا يحتاج لمترجم باعتباره لغة مشتركة بين الشعوب، فهو يمثل إذن كيان بلده وروحه وأداة تواصل فريدة مع الآخر، إلا أن هناك تأخراً في مسألة الاهتمام به، وهي مسؤولية ليبية من دون استثناء».

من جهته، يرى التشكيلي محمد الخروبي أن «دار الفنون عبر مسيرتها الفنية تعد مكسباً مهماً لكل التشكيليين، فهي تكاد تكون الفضاء الوحيد الحاضن لفعالياتهم، وهذا ينطبق أيضاً على الكُتاب والمسرحيين والإعلاميين، وغيرهم من المشتغلين بالشأن الثقافي».

ويعزز هذه الحقيقة ما ذكره الفنان التشكيلي مرعي التليسي، في إشارته إلى مطالبتهم المستمرة كتشكيليين المؤسسات المعنية بإيجاد فضاءات للفن، ولكن لا حياة لمن تنادي، وبقيت دار الفنون المتنفس الوحيد الذي يوفر المواد الخام للفنانين، ويستضيف لوحاتهم، وملتقى اجتماعاتهم أيضاً.

وأوضح الباحث الهوني أن دار الفنون تمكنت عبر تجربتها الطويلة من استضافة محاضرات كثيرة عن الأدب والفن، والفكر، ونظمت ورشات كثيرة، مما جعل لها بصمة واضحة في مجال العمل الأهلي والثقافي، وتحريك أو تجديد الفضاء الإبداعي بشكل أو بآخر.

 

الشرق الاوسط



التعليقات