وانا ابحث في مكتبتي عن احد الكتب ، وقعت عيناي على كتاب صغير الحجم ، بعنوان بيتهوفن  لمؤلفه حسن فوزي  . ولمن لايعرف صاحب الاسم أقول ، انه كان ظاهرة في الثقافة العربية في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي . وقد  اشتهر باسم  السندباد المصري ، لانه وضع  كتابا  عام 1938 بعنوان  سندباد عصري  ، وبعدها اصدر كتاباً بعنوان   سندباد إلي الغرب  أهداه  إلي صديقه   الدكتور طه حسين.

وكتابه عن بتهوفن اصدره عام 1970 بمناسبة مرور مئتي عام على ولادة بيتهوفن ، ويخبرنا انه امضى في تاليفه  اكثر من خمسة عشر عاما ، ويذكر مؤرخو سيرة حسين فوزي ان الرجل كان قصير القامة، ذوا صوت خافت وذاكرة يقظة، عين اول عميد لكلية العلوم في مصر ، ورغم حصوله على شهادة الدكتوراه في علوم الاحياء  ، كان يعشق الفنون والموسيقى  ، حتى انه تفرغ لها واستخدم ثقافته المتنوعة في الادب والتشكيل والموسيقى  ليقدمها الى القارئ .

في مقدمته لكتاب بيتهوفن التي  بعنوان  " لويس ابو الغيط " يكتب حسين فوزي : ( عنوان هذا الفصل لايعدو ان يجيء تعريب لاسم لودفيغ فان بيتهوفن ، ان " فان " هنا تشير الى لقب من ألقاب النبلاء ، اما كلمة " بيتهوفن  " فهي مركبة من كلمة " هوفن " وهو الحقل او الحديقة ، و"  بيت " هو البنجر ،  فيكون معنى اللقب حقل البنجر ، وتعريبه مختزلاً في دعابة   " لويس ابو الغيط " )

 

****

قرار بأن يعيش الطفل

عندما بلغ العاشرة  من عمره  أفلس والده وأصبح انساناً فظاً عصبي المزاج ، وأمه التي كانت جميلة ذات يوم اكتأبت وانغلقت على نفسها ، كانت الأسرة غارقة في المشاكل ، الام ماريا انجليدا  في الثالثة والعشرين من عمرها ، فقدت من قبل طفلين  ، ثم وجدت نفسها حاملاً مرة آخرى من زوجها القاسي مدمن الخمر ، نصحتها احدى الممرضات بان تتخلص من الجنين ، فهو حتما سيموت عند ولادته  ، وفكرت مع نفسها :" لماذا تريد إنجاب طفل لزوج قاسي ومفلس على الدوام " ، وأخيراً قررت أن تحتفظ بالجنين الذي أبصر النور في السابع عشر من كانون الثاني عام   1770 واطلق عليه اسم لودفيغ ، تيمناً باسم جده لودفيج فان بيتهوفن الذي كان يعمل مديرا لاحدى الفرق الموسيقية في بون وقد تأثر به كثيرا :" جدي الرائع الذي أشبهه كثيراً "  ، بعد ذلك انجبت ماريا انجيلدا أربعة اخرين بقيّ منهم اثنان على قيد الحياة ، وبسبب متاعب الحياة عانت من امراض كثيرة  لتتوفى بداء السل، وهي في الاربعين من عمرها ، ونجد الابن يصف أمه في احدى رسائله  بانها كانت جميلة ذات قوام نحيف  وعينين جادتين ، وستظل صورة أمه تلاحقه حتى مع النساء اللواتي تعرف عليهم في شبابه وقد أهدى لها فيما بعد سوناتة ضوء القمر :" انها حمم العاطفة  ترتفع من حلق الجسد ، لحظة نحس فيها بان اشارة من امرأة هي كل ما تبقى لنا في الحياة " .كان البحث عن الحب والحنان مرتبطاً عند بيتهوفن بأحاسيس غريبة ، فهو شديد الإعجاب بأمه ، وقد هام وهو في الثالثة عشرة من عمره بفتاة  تدعى "  انجيليا " يصفها بهذه الكلمات : " كان لها وجهاً شبيها بوجه محبوبته الاولى ماريا – يقصد أمه – " .غير أن هذا الاعجاب  لم يكن إلا البداية في طريق طويل من العواطف التي كانت تنتهي بالخسران ، اذ نجده يعود بعد كل تجربة حب فاشلة ، الى الانعزال ، فيما اسماء حبيباته وملهماته  يتغير مع الزمن على دقات وقع قلبه ، غير أن نفس الفنان لاتنتقل من تجربة  الى تجربة دون ان تحرك طاقته الابداعية ، حتى اننا نكتشف ان ارتباط مواهب بيتهوفن الموسيقية مرتبط بعواطفه وبنظرته الى مايجري حوله من أحداث ، ان أبتسامة امرأة تحرك مواهبه كما تحرك احاسيسه ، فقد كان في حاجة الى أن يعيش الحب حتى يبدع هو يعترف بصراحة الى شقيقه قائلا :" لم أعد في حاجة إلا  الى امرأة بجانبي تحفزني  حتى تنفجر ألحاني الموسيقية الرقيقة في روحي " ..

 في فيينا التي قضى فيها سنوات من عمره ،  تقبل عليه نساء الطبقة الارستقراطية اعجابا وتقديرا لموهبته ،   لكنه يقع  في غرام الواحدة بعد الاخرى ، لايلوي على شيء أكثر من الأمل بحب دائم ، لكن لا خلاص ولا حب ولا أمل  ولا زواج ، فقد أحبت الطبقة الارستقراطية  بيتهوفن  الموسيقي البارع  ، وليس بيتهوفن الذي لم يكن يتميزبالوسامة  والثروة  ، فقد كانت ملامحه وجهه تبدو قاسية ، لأنه حين يجلس إلى البيانو كان يتحدث بلغة جديدة يمتزج فيها الشعر بالانغام ويكتب في رسالة الى موزارت :" كل من يفهمون موسيقاي يرتفعون عن الدناءات التي يعممها البشر " .  ، ولعل السر في حياة بتهوفن الغرامية لا علاقة له بامرأة واحدة ، او بقصة حب فاشلة ، وانما بسلوكه نحو النساء ، كان يعتقد نفسه مثل دون جوان  ، الباحث عن المرأة المثالية دون جدوى ، والغريب انه لن يلقاها حتى اللحظة الاخيرة من حياته ، فقد كان بيتهوفن برغم هيامه بالنساء ، يكره الزواج ، ويخبرنا كاتب سيرته " ادموند موريس " ان الموسيقار العظيم كان يعتقد ان الزواج يعيق طريقه الى تحقيق الاعمال العظيمة "

كان بتهوفن شديد الحساسية فيما يتعلق بموضوع الجنس ، ومعظم كتاب سيرته يصفونه بالملاك الطاهر في غرامياته  فيقول حسين فوزي في كتابه  بيتهوفن  :" ان العشق كان بالنسبة لبيتهوفن قوة دافعة في حياته ، لكن موسيقاه كانت بمنأى عن الانشغال بالجنس " . والحقيقة ان بيتهوفن لم يكن فارسا من فرسان الغرام ، لكنه كان ينظر الى العلاقة بين الرجل والمرأة كشئ منزّه فيكتب في احدى كراساته :" الاتصال دون موائمة روحية ، عمل بهيمي  لايحس الإنسان في اعقابه بإحساس السمو ، وانما يورث الندم " .

 

****

الحب الأول

أحب بتهوفن في بداية شبابه  مغنية اوبرا فكتب اليها يطلب الارتباط بها  ولم ترد عليه بحجة انه لايملك المال ولا الوسامة  فضلا عن انه نصف مجنون . وكان حظه من النساء يرتبط بالطبقة الارستقراطية ، الكونتيسة تريزافون، وتريزا مالفاي، والكونتيسة جوليا جيتشاري، والكونتيسة أردودي ، وأماليا زيبالد ، وبتينافون آرنم ، ولم تترك له هذه العلاقات العاطفية سوى المرارة والأسى . وعندما اصيب بمرض الصمم اصبحت علاقاته بالنساء أشد صعوبة ،  يقول ادموند موريس في ترجمته لحياة بيتهوفن :" لو أن بتهوفن كان مثل كازاناوفا في جاذبيته للنساء ، لافتقر العالم اليوم الى سمفونية البطولة والقداس الاحتفالي  والرباعية الرابعة عشرة".

في يومياته يكتب بيتهوفن حول قراره بعدم الزواج:" الخضوع ، الخضوع المطلق  لقدرك ، هذا هو وحده القادر على ان يهبك التضحية ، لا يمكنني ان أسير في الطريق نحو العبودية ، ان عليك ان تُخضع كل شيء لإرادتك  ، وابق على الدوام ملازما لفكرتك ، لاتحيد عنها " ونجده عام 1812 يكتب لشقيقه :" ما اشد الاختلاف حين اقارن ذلك بحياة غير مدروسة طالما تُثار بخيالي  ، آهٍ  أيتها الاوضاع المخيفة  التي لاتكبت شعوري وهاجسي تجاه الحياة البيتية ، ولكن تنفيذها ياالهي  أمر صعب " .

ونعود ليومياته فنجده يكتب عام 1913 :" ربما لن تعود بعد الآن رجلاً ، لا لنفسك فقط بل للاخرين ، فليس هناك بعد الآن من سعادة إلا في ذاتك ، في فنك ،  آهٍ  ياالهي  أعطني القوة لقهر نفسي ، لاينبغي ان يأسرني  أي شيء ويقيدني للحياة ، وهكذا فكل شيء له صلة بالنساء  سيمضي الى حيث يُدمر ويفنى " .

ان هاجس الحياة البيتية والحب  الذي يشير اليه بيتهوفن في رسائله ويومياته  كان قوياً جدا ، في تلك الفترة كان قد بلغ الاربعين من عمره  وعلى الرغم من سوء صحته ، إلا ان نشاطه وحيويته كانت تشير الى شاب لم يتجاوز الثلاثين ، شهرته كبيرة ، والكثير ينظر اليه بوصفه أعظم المؤلفين الموسيقيين ، أما وضعه المالي فقد تحسن كثيرا ، ذهبت أيام العوز

  في عام 1809 كان بيتهوفن قد دُعي الى مدينة كاسل  للعمل في  القصر الملكي بمرتب سنوي كبير ، وكان على وشك القبول حينما طلب اليه  أحد امراء  فيينا الامير كينسكي بالبقاء في المدينة مقابل راتب سنوي  لم يكن يحلم به وقدره أربعة آلاف فلورين ،   هذا الراتب ومعه  الايرادت التي تصل اليه من مؤلفاته الموسيقية  جعلته يتأمل  من جديد بفكرة الزواج ، ويكتب الى شقيقه إن فكرة الزواج هي ما يتوق اليه  أكثر من توقه للاتصال والاتحاد بامرأة فريدة لايمكن استبدالها ، ورغم أن الزواج من غير حب كان أمراً مستحيلا لدى بيتهوفن ، إلا أن موقفه من الحب كان رومانتيكياً في جوهره ،  فقد كان يرى في كل وجه جميل عقل  نبيل ، وفي المجتمع الارستقراطي الذي عاش فيه كان الجمال النسوي من الامور المعتادة ، ولهذا نجده يعيش في اضطراب عاطفي متواصل .كانت قدرته الابداعية في تزايد ، وقد وجد طريقا في الحياة على الرغم من إصابته بالصمم ، ولأول مرة بعد أن أمن وضعه المالي  أخذ يشعر بانه قادر على أن يدع عواطفه تسير على هواها  وبحريتها ، في تلك الظروف يكتب الى شقيقه :" قبل بضع سنوات انتهت حياتي الهادئة المنعزلة  وقد اجتذبت رغم عني الى نشاطات في العالم ، ومع ذلك فانني استطيع ان أكون سعيدا ، بل أسعد الناس لو ان العفريت لم يأخذ مني سمعي ، ولو انني التقي بامرأة تفهم طبيعتي وتقدر عواطفي " .

وفي يومياته التي وجدت بعد موته نجد عددا من الرسائل كان يرسلها آنذاك الى بعض النسوة  ، ففي خطاب الى الانسة جوليتا يكتب :" ياملاكي وياروحي  ، هذه الكلمات أخطها اليوم وبقلم الرصاص ، هل يمكن لغرامنا ان يكون دون تضحيات ، ودون التخلي عن المطالبة بكل شيء ؟ فهل تستطيعين إلا أن تكوني لي وانا لكِ ، رباه ، تأملي الطبيعة  الجميلة ، واهدئي بنفسك الى ما يجب ان يكون – الحب يطالب من حقه بكل شيء مني معك ، ومنك معي ، ولكنك في خفة طبعك مجبولة على النسيان ، مما يضطرني ان أعيش لنفسي ولك معا "

وفي رسالة الى   الكونتيسة أردودي  يكتب :"  تتألمين ياحياتي وقرة عيني ، آه أنتِ معي  حيث أكون ، معي ومعك ، وهكذا حتى نستطيع ان نعيش سوياً ، ياللحياة ، بدونك تطاردني هنا وهناك نظرات الناس ، أنني ابكي عندما افكر بانك لن تتلقي اول اخباري يوم السبت ، مهما كان حبك لي ، فان حبي لك أقوى وأشد". ويكتب الى السيدة برونشفيج :" افكاري تتابع وتتسابق اليك ، وانا في سريري  أيتها الحبيبة الخالدة ، انا في لهفة لانتظار تحقيق أمانينا ، لا استطيع العيش  إلا في اكتمالي بك ، فلا عيش ولا حياة لذا اعتزمت ان اعيش بعيدا حتى يحين الوقت الذي أطير فيه اليك ، وبين ذراعيك  فأكون الغريب الذي عاد الى وطنه ، إنني الى جانبك استطيع ان أعرف روحي ،  أنتِ  ياحياتي ، ياكافة كياني ، لاتنكري ابداً القلب  الوفي الذي ينبض بين جنبي".

 

****

حب يائس

في عام 1809 اعجب بيتهوفن بابنة طبيب  تدعى تريزا مالفاتي ، ونراه في تلك الفترة يكثر من القطع الموسيقية العاطفية ، ويطلب من شقيقه ان يجلب له نسخة من شهادة تعميده  استعدادا لاغراض الزواج ، وفي رسائل اخرى نكتشف ان بيتهوفن  قام  بخطوة نحو الأمام في موضوعة الزواج وقرر ان يخطب   تريزا ، كانت الفتاة في التاسعة عشرة من عمرها ، وكانت مشهورة بانها من اجمل فتيات فيينا ، لكنه يفاجأ برفض الاب ، بعد ذلك تصله اخبار بان الفتاة ستتزوج فيكتب اليها : " سوف تتزوجين  ياعزيزتي ، او ربما تزوجت الآن  ولن استطيع ان اراك مرة أخرى ،  اتمنى كل السعادة التي يسبغها الزواج على المتزوجين ، ماذا أحدثك عن نفسي ؟ اشفقي  على مصيري ، هذا ما اصرخ به كل صباح ، واذا ما استطعت ان ادخر بضع سنوات لنفسي  لهذه السراء وتلك الضراء ، فسوف اشكر الله العليم ، لانه سمح لي بلقاءك " .

وقد بدا واضحا ان اية آمال كان يضعها بتهوفن للزواج قد انتهت ، لكن لم يمض سوى عام حتى يلتقي سنة 1811 بألمالي سيباليد التي جاءت من برلين ، وقد وصفت أمالي بان لها صوتاً غنائياً جميلاً ساحراً  ويبدو ان بتهوفن قد سحر بها على الفور  فيكتب لها رسالة يخبرها فيها :انا هنا بلا معونة وبلا أمل ، وهذا هو السبب الذي يجعلني أكتب اليك  ، ياأمالي العزيزة ، فأنا بحاجة الى ضوء القمر يسطع من جديد في حياتي " .

 

****

الملهمة الأخيرة

 وفي العام 1811 يتعرف  على سيدة تدعى بتينا   امراة  فاتنة  في الثلاثين من عمرها  وهي ام لاربعة ابناء وعازفة محترفة ، ولما كانت نحيفة وشاحبة  ورقيقة  يداهما المرض بين الحين والاخر فقد ذكرته بوالدته ، لم تتطور علاقة الحب بينهما على الفور ، لكن اهتمام بتهوفن بها حرك مشاعرها تجاهه ، وعندما كان يزورها في قصرها كان يتجاهل كل من في المنزل ويجلس الى البيانو  ويتواصل معها " بلغته الخاصة " على حد تعبيرها ن وعندما يفرغ من قول كل شئ ةيفدم البهجة يرحل بهدوء ، وبحلول عام 1811 كانت مفتونة به وكتبت لاخيها  تخبره " انه يسير مثل الالهة بين اللشر ، ومقفه النبيل الذي يتخذه ضد العالم الدنيوي  ومعاناته من سوء الهضم كانا يثيران غضبه لفترة قصيرة  فحسب لان الوجي يعانقه ويقربه من قلبه الدافئ ، استمر بتهوفن يزورها الى ان قررت عائلتها ان تبعدها عنه فسافرت الى باريس فنجده يكتب لها عددا كبيرا من الرسائل :"

"يا ملاكي، يا أناي... لماذا هذا الحُزن اللُجي، بالمنطق، هل لحُبّنا أن يستمر دون تضحيات، دون أن يعطي كلٌ مِنَّ الآخر أقصى ما في وسعه، هل يمكنك تجاهل حقيقة أنك لستِ لي بشكلٍ كامل، حقيقة أنني لستُ لكِ بشكلٍ كامل؟ يا إلهي، انظري حولك في الطبيعة الغنّاء، واستريحي من التفكير فيما يجب فعله ، الحب يتطلب كل شيء، ويجب فعل كل شيء مِن أجله... سنجتمع قريباً بلا أدنى شك؛ اليوم أيضاً لا يسعفني الوقت لأن أقول لكي ما كان يجول بخاطري في الأونة الأخيرة وما يدور في حياتي ، لو كانت قلوبنا دائمًا مُلتحِمة، فإن أفكار كتلك لن تؤرقني أبداً. إن قلبي يصبو شوقاً لأن أخبرك أشياء عِدّة – آه – أحيانًا أشعر أن الكلام يضيقُ بي – كوني سعيدة – كوني دائماً حبيتي، المُخلِصة، لي وحدي، مثلما أنا لك وحدك. وسيسعادنا الرب على تخطي كل شيء، مهما كان ما ينتظرنا، مهما كان قدرنا.

"في كانون الاول عام 1826 اصيب بيتهوفن بالتهاب رئوي  لم يمهله طويلا  وبعد ايام وجده الطبيب  منزعجا وجسده اصفر بالكامل على نحو غير طبيعي ، لقد اصيب بداء الاستسقاء ، وفي اذار من عام 1827  وجدو الى جانب فراشه رسالة الى تيريزا  كتب فيها :" حتى وأنا في سريري، أفكاري تأخذني كليا إليكِ، يا محبوبتي الأبدية، أحيانًا أشعر بالفرح، لكن سريعًا ما يتلقفني الأسى – متحيراً – هل سيستجيب القدر لدعائنا؟ لتستمر الحياة عليَّ أن أعيش معك تحت سقف واحد – أو لا أراك أبداً... يا إلهي، لماذا عليَّ أنا أفترق عن أعز إنسانة لي! لقد أضحت حياتي في فيينا بائسة – فحبي لكِ جعلني أسعد وأتعس إنسان على وجه الأرض.."وفي 29 اذار سار موكب طويل وراء جثمان بيتهوفن  تراوح الحشود بين ثلاثين الى خمسين الف مشيع ، كان في مقدمتهم الفتاة تيريزا التي اصرت ان ترمي اخر زهرة على جسده قبل ان يوارى التراب

جريدة المدى



التعليقات