من البورتريهات كفنّ راسخ في التشكيل، إلى مواضيع أخرى كقسوة الحرب وما تخلفه من ضحايا، إلى الطبيعة وما تجود به من هِبات، راوحت الموضوعات التي طرحها «معرض فناني مقدونيا» الذي افتتح أول من أمس، في «أبوظبي آرت هب»، في العاصمة أبوظبي، بمشاركة أربعة فنانين استضافهم الغاليري ضمن برنامج «الفنان المقيم»، الذي ينظمه ويستضيف فيه عدداً من الفنانين من دولة مختلفة في كل شهر للإقامة في الإمارات، وتقديم أعمال فنية تعبر عن تجربتهم .

وجاءت أعمال الفنان ميلان آندوف لتجمع بين تخصصه في فن البورتريه وتأثره بتجربة الإقامة في الإمارات لمدة شهر، ليقدم بورتريهات لقادة دولة الإمارات العربية المتحدة، مشيراً إلى أنه لم يجد ما يعبر عن الإمارات ضمن فن البورتريه أبلغ من قادتها الكبار تعبيراً عن هذه الزيارة واعتزازه بها. كما ضمت أعماله لوحة لوجه سيدة عربية تغطي وجهها كرمز للإمارات وما شهده فيها من جمال، سواء في الطبيعة والصحراء أو في الأشخاص الذين تعامل معهم .

من وحي تجربته في الإمارات أيضاً، وتحديداً من زيارته لصحراء ليوا، استوحى الفنان أتاناس أتاناسوسكي أعماله التي حملت عنوان «من وحي الصحراء»، مشيراً إلى انه اعتاد في أعماله استخدام الخامات المحلية التي ترتبط بالبيئة وتعبر عنها وعن روح المكان، ولذلك استخدم خامات من صحراء ليوا للتعبير عن تأثره الشديد بالمكان مثل المعدن والورق والصمغ، لافتاً إلى أنها مواد معاد تدويرها في دلالة إلى قدرة الفنان على أن يخلق الجمال من مواد بسيطة وربما مهملة .

ويطرح الفنان ساشو سازدوفسكا من خلال أعماله النحتية التي يستخدم فيها خامات مختلفة مثل الرخام والمعدن والخشب، قضايا اختلفت من مرحلة لأخرى في مشواره مع الفن، بدأت مع بداية عمله في النحت حيث انشغل بالبحث عن إجابة عن سؤال الأبدية في مقابل الوجود المحدود للإنسان سواء من حيث الزمان أو المكان، وهو موضوع يحمل أبعاداً واسعة ومتشعبة طالما شغلته بحثاً عن إجابته الخاصة عن هذا السؤال الوجودي. لافتاً إلى أنه انتقل أيضاً للبحث في الطاقة وتحولاتها والأشكال المتغيرة التي تمر بها، لينتقل في مرحلة جديدة إلى الاهتمام بالعائلة وما تقوم عليه من علاقات إنسانية تمثل نموذجاً مصغراً للمجتمعات الإنسانية على مستوى العالم، وانعكس تداخل العلاقات والقضايا داخل العائلة على الخامات التي يستخدمها فمزج بين خامات مختلفة مثل الحجر والرخام والجرانيت كخامات طبيعية من جهة، وبين مواد أخرى من صنع الإنسان. لافتاً إلى أن القيمة الحقيقية للمعرفة لا تكتمل إلا بنقلها إلى الآخرين ومشاركتها معهم. ومن معاناة الشعب السوري وما يتعرض له المدنيون من قتل وتشريد انطلقت الفنانة باندورا سازدوفسكا لتقديم مجموعة من اللوحات التجريدية بعنوان «فقد»، اعتمدت فيها على دلالات اللون وما يحمله من معانٍ ورموز، مشيرة إلى أنها قامت بالعديد من الأبحاث عن رمزية الألوان منطلقة من تأثرها بالفنان الروسي فاسيلي كاندنسكي الذي كان يربط بين الألوان والموسيقى، حيث يرى أن كل لون يحمل بداخله نغمة يتوافق معها. وتبدأ سلسلة لوحات «فقد» بمساحة مسيطرة للون الأبيض الذي يرمز للأمل والمستقبل، في مقابل جزء صغير باللون الأسود بما يحمله من ألم ومعاناة، لتنتهي السلسة بلوحة يغطيها اللون الأسود بالكامل مع لمسات باللون الذهبي الذي يحمل أيضاً دلالات سلبية محملة بالأسف والحزن، مروراً بلوحة باللون الأبيض، وفي جانب منها دونت الفنانة حروف الأبجدية الإنجليزية ومجموعة من الأرقام، في إشارة إلى الضحايا من الأطفال السوريين، والحروف التي تبدأ بها أسماؤهم وهي كل حروف الأبجدية، أمّا الأرقام فهي إحصاء لأعداد القتلى منهم، ونظراً للتزايد المستمر لها حرصت الفنانة على تسجيل العدد الأحدث في كل معرض تقيمه تحت عنوان «فقد» منذ بدأت السلسلة عام 2015، وفي لوحة أخرى استخدمت فيها ملابس لأطفال في زاوية من اللوحة .

جسر ثقافي

قال مالك ومدير «أبوظبي آرت هب» أحمد اليافعي، إن الغاليري حريص على تنظيم مشروع الفنان المقيم الذي بدأه منذ الافتتاح وحتى الآن، لما يمثله من جسر حقيقي لتمتين وتجذير التواصل بين الثقافات المختلفة من خلال استضافة فنانين من مختلف أنحاء العالم لمدة شهر يشاهدون فيه معالم أبوظبي والإمارات، ويعايشون الحياة فيها ليقدموا في نهاية الشهر أعمالاً تعبر عن خلاصة هذه التجربة ورؤيتهم للإمارات .

الامارات اليوم



التعليقات