في عام 1923 م، أرسل الدكتور ناشد أفندي الخولي، مفتش الصحة بمركز كومبو بأسوان، صورة فوتوغرافية، تظهر أدوات الجراحة الفرعونية على المعبد، لزميله الطبيب حسن كمال، ليقوم الأخير بنشر مقالة تتحدث بإسهاب عن عالم الجراحة عند الفراعنة.

وقال الأثري هاني ظريف لــ"بوابة الأهرام "، إن الطبيب حسن كمال، الذي تحدث بإسهاب عن إتقان المصريين القدماء لفنون الجراحة "هو نجل الرائد في علم المصريات أحمد كمال حسن، والذي ألف أول قاموس هيروغليفي في مصر ".

وأضاف ظريف، أن الأثري أحمد باشا كمال، الذي توفي عام 1923م، هو "أول مؤرخ عربي يكتب في تاريخ مصر وحضارتها القديمة كتابة علمية سليمة، وعلى يديه ظهر جيل من كبار علماء التاريخ والآثار، وصار رائد المدرسة المصرية في الدراسات الأثرية"، لافتًا إلى أن نجله الطبيب "كان متأثرًا بأبيه وبأسرته الأثرية، بالإضافة إلي كونه طبيبًا مجتهدًا ".

وكان باحثون من جامعة زيورخ بسويسرا، بالاشتراك مع المتحف المصري، توصلوا منذ عدة أيام إلى اكتشافات، تفيد بأن المصريين القدماء برعوا في ابتكار أطراف اصطناعية مناسبة في الحجم ومريحة في الاستخدام، وذلك بعد فحصهم بتقنيات حديثة قدمًا اصطناعية فرعونية لها 3 آلاف عام، كما قام متطوعون فاقدون لإبهام أرجلهم بارتداء العضو الاصطناعي والمشي به، كما أوردت وكالات الأنباء  .

والجدير، أن العضو الاصطناعي المصري المصنوع من الخشب، هو أقدم من العضو البرونزي الذي صنع لقدم في العهد الروماني، والتي كانت محفوظة في الكلية الملكية الجراحية بلندن، والذي تم تفجيره أثناء الحرب العالمية الثانية.

وكانت الصورة التي أرسلها مفتش الصحة بمركز كوم أمبو بأسوان، ناشد أفندي لزميله الطبيب، ونجل العالم الأثري الكبير لمعبد كومبو منذ 100 سنة، تظهر آلات الجراحة التي يستخدمها المصريون، وهو ما أثبته الدكتور حسن كمال في مقاله النادر، الذي نشره بمجلة "المقتطف"، حيث قام بشرح الأدوات بطريقة مسهبة، وفرق بين أدوات جراحية تمت صناعتها من البرونز، وأدوات تمت صناعتها من الحجر الصوان، حيث كانت تستخدم الأدوات في إتمام كافة العمليات الجراحية من ختان وجبر عظام وغيرها.

يشرح الطبيب حسن كمال، الذي استقى الكثير من الشواهد الأثرية، أن المصريين استخدموا آلآت الجراحة في بتر الأعضاء، حيث لوحظ في المومياوات آثار عمليات في عظام الجمحمة، وأيضًا كسورًا في الجمجمة نتيجة علاج من كسور أصابتها، مضيفًا أن المصريين القدماء كانوا يستخدمون جريد النخيل لعلاج كسور العظام، حيث وجد الأثري أليوت سميث جبيرة موضوعة على ساعد إحدى السيدات، أصيبت في شبابها نتيجة سقوطها من مكان مرتفع، وبفحص العظام المكسورة، وجدت أنها وضعت في محلها الطبيعي، وحفظت بواسطة جبيرة من قطع خشبية مضمومة على بعضها.
وأضاف كمال، أن المصريين عرفوا أيضًا كيفية إرجاع معالم الوجه، مثلما برعوا في إرجاع كسور العظام في الجسد، حيث وجد بلومنباج بمتحف لندن عينين اصطناعيتين لمومياء لطفل لم يتعد الرابعة عشر من العمر، وكانت عيناه مصنوعتان من القطن والراتنج الممزوجين معًا، ولايمكن أن تكون العينان موجودتين وقت الحياة، أو وضعتا بعد الوفاة، لكن لو لاحظنا أن القانون المصري كان يعاقب على استخراج العينين عقابًا على جريمة ارتكبها أو منكر فعله، مما يعني أن العينين الاصطناعتين وضعتا لإصلاح معالم الوجه.
وأوضح، أنه وجدت صور كثيرة على المعابد لإتمام العمليات الجراحية، مثل مقابر الوجهاء بسقارة وغيرها، حيث تظهر النقوش في المعابد المصرية جلوس مريض بين يدي الطبيب، وقد ظهرت على وجه المريض علامات الضجر والألم، فيما أظهرت بعض المشاهد أن المريض يضع يده تحت إبطه منعا لمعاكسة الطبيب، وتظهر النقوش كلمات للمريض مثل "انته واتركني لأذهب، ولا تسبب لي أذى كثيرًا".
كيف عرف القدماء التخدير؟ يضيف الطبيب حسن كمال، أنهم عرفوه من خلال سحق حجر كان يؤتى به من مدينة منف، ثم يمزج بالخل، ويوضح فوق العضو الذي يتم شقه، فيزول الألم وقت إجراء العملية الجراحية، حيث اكتشف الفراعنة، أن حامض الخل يولد من خلال مسحوق الحجر حامض الكربونيك، الذي له قدرة فعالة على التخدير.
ويضيف: ثبت الآن من جثث قدماء المصريين وآثارهم، أن الطبيب كان يمارس الجراحة بفن ومهارة، فكان الطبيب لا يستخدم آلات الجراحة إلا في الوقت الذي يتطلب التدخل الجراحي.

 

جريدة الأهرام 





التعليقات