سوف أدخل في الموضوع مباشرة. هنالك حقائق يجب أن تسجل ضمن المشهد الثقافي العربي الراهن، وذلك نحو البناء عليها والاقتداء بها. ظاهرة الشارقة الثقافية أنموذج شاهد، لكن تركيز الحديث هنا على الشعر العربي، فالشارقة، بقيادة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، تقوم، بمفردها، على صعيد الوطن العربي، بإحياء الشعر العربي، إرثاً وحركة، ما يعد منجزاً مهماً وضروريا بالدرجة نفسها، وهو يؤتي ثماره الملموسة يوماً بعد يوم، وعاماً بعد عام، فها هي مواسم الشعر تتوالى فصولاً لتملأ الزمان العربي والمكان العربي، وها هو الشعر العربي يعود إلى الواجهة .

مهرجان الشارقة للشعر العربي الذي ينطلق اليوم برعاية صاحب السمو حاكم الشارقة، أحد الأنشطة المؤثرة في حركة الشعر والثقافة، وهو يتوج اشتغالاً على الشعر وللشعر يستمر طوال العام، فإلى جانب المهرجان، وفيه يستضاف الشعراء من مختلف أرجاء الوطن العربي الكبير، هنالك ملتقى الشعر العربي الذي يستضيف شعراء من هذا القطر العربي أو ذاك كل شهر، وهناك بيوت الشعر التي يرعاها الدكتور سلطان، وهي تنتشر اليوم في حواضر ومناطق على امتداد الخريطة العربية، ويعرف النقاد وأهل الإبداع عموماً، ويعرف الشعراء خصوصاً، أن بيوت الشعر التي أطلقها سلطان، سدت، وتسد فراغاً حاصلاً معلوماً استمر عقوداً وقروناً، ما يستخلص منه أن الشارقة اليوم تصنع في ميادين الثقافة العربية، وخصوصاً الشعر، الفرق .

وحين تعيد الشارقة، عبر هذا الجهد الواعي المنظم، الشعر إلى الحياة، والحياة إلى الشعر، فإنها تخدم حركة الثقافة العربية والإنسانية، كما تخدم قضية اللغة العربية التي تصرخ اليوم بأعلى الصوت، شاكية ظلم أبنائها وإهمالهم، حيث يتكامل هذا الجهد مع الجهد الآخر المتعاظم في دعم مجامع اللغة العربية في كل المناطق العربية، وصولاً إلى إطلاق مجمع الشارقة للغة العربية، وفي أغراضه دعم المجامع المماثلة أينما وجدت .

لماذا تنجح الشارقة وهي تسعى إلى إحياء الشعر العربي؟ لأن هذا العمل الذي يشرف عليه الدكتور سلطان شخصيا، يحسّن أولاً اختيار محاور ومجالات الاشتغال، كما يتقن اختيار القائمين على المشاريع وفرق العمل، مع تحديد مسبق، وبوعي العارفين، للمنطلقات والمسارات والأهداف، يتزامن مع ذلك التقويم المستمر للأداء، في أفق سقف توقعات عال يليق بطموح سلطان الثقافة والإبداع، أضف إلى ذلك المثابرة بالتوازي مع التخطيط الجيد .

تلك هي الخلطة «السحرية» لثقافة الشارقة ولتنمية الشارقة إجمالاً، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .

اليوم جولة جديدة في فن الشعر عبر المهرجان، وأمس جولة في خورفكان، ذلك المكان الإماراتي العبقري، نحو مزيد تنمية وتطوير، أما ما يقترح هنا، فأن يحمل مهرجان الشعر العربي في مقبل أعوامه اسم مدينة خورفكان، مضافاً إلى اسم الشارقة الذي أصبح معروفاً وكأنه الراية العالية، ليكون مهرجان خورفكان للشعر العربي، مع توزيع أنشطته، شرط التركيز على ذلك المكان الإماراتي العبقري، خورفكان وهي تحتضن البحر وكأنها أم البحر والمكان .

جميل أن تحتوي مدينة خورفكان التي تشبه القصيدة مهرجان الشعر كما تحتوي البحر والجبل، وجميل أن يتردد اسمها في سماء الوطن العربي مقترناً بالشعر العربي، ديوان العرب .

habibalsayegh778@gmail.com

جريدة الخليج