«ضحايا يوسف إدريس وعصره» للشاعر شعبان يوسف، مديح في يوسف إدريس ورثاء لضحاياه. سيد القصة القصيرة في العالم العربي كان طاحناً لسواه. كأن تقول أنانياً، نرجسياً ومعتداً بنفسه. وهذا صحيح .

لكن متى نفى يوسف إدريس هذه الصفات؟ بالعكس. لم يكن يفوت مناسبة من دون أن يؤكدها. ولو استطاع لصنع بذلاته الأنيقة من ريش الطاووس .

العام 1991 تحدث إلى الروائي محمد المنسي قنديل، وقال له إن كل كاتب وشاعر يصنع أسطورته. وهو يتمنى أن يعطى الوقت ليضع مسرحية عن المتنبي، سيد النماذج في هذا الباب، الخيل والليل والبيداء. وعندما هاجمه قطّاع الطرق - قال يوسف - ماذا حدث؟ لم يتقدم مرافقه للدفاع عنه. لماذا لم يتقدم للدفاع عنه؟ لأنه - قال يوسف - كان يؤمن بأن سيده لا يُغلب: الخيل والليل والبيداء تعرفه. فارس ينام ملء جفونه عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم .

حتى بعد قتله - قال يوسف - لم يصدق مرافقه ما حدث، وظل أياماً إلى جانب جثمانه ينتظر قيامته من الموت. اذهب واصنع أسطورتك، يا بني. وصنع يوسف إدريس أسطورته حول نوبل الآداب فاستلّها منه في هدوء وخفر صاحب الرواية الكبرى، لا القصة الصغيرة. وغاب يوسف من دون أن يدرك نوبل، كما غاب المتنبي من دون أن يدرك السلطة .

هل من الضروري أن تحرز نوبل، عندما تكون يوسف إدريس؟ أجل. من أجل الأسطورة .

وماذا يشكو الطاووس الذي ينتقد الجميع كبرياءه، ثم يتمتعون بجماله وخيلائه، عندما يعرض تلك اللوحة البهية بنفخة من صدره. لكل رسام ريشة، وللطاووس مائة زرقاء لا ينقصها سوى البحتري يصفها قافية قافية .

جعل يوسف إدريس القصة القصيرة في حجم الرواية. وفي أي حال، كان عصره عصرها، ليس في العالم العربي فقط، بل في العالم. وتميّز عن جيله ورفاقه بأنه منح تجربة السجن مرتين: الأولى في عهد الملك فاروق، والثانية في عهد عبد الناصر و23 يوليو .

في جملة الأسطورة وصناعتها، كان يؤمن أن على الأديب أن يكون جريئاً أيضاً. وكان يقول إن أهمية مسرحيته «الفرافير» أنها قُدّمت العام 1964، في ذروة التحدي. وأخذ النقاد على الطبيب النفسي في مستشفى العيني، بعض الضعف في لغته. وهذا واضح، وكان يمكن تجنبه بسهولة. لكن غنى تجاربه أنسى الناس نصب الفاعل

الشرق الاوسط