أمر يحسب لوزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة وللقائمين على المناهج فيها، إدخال فن الرواية في منهج اللغة العربية، واختيار رواية «رجال في الشمس» للمبدع الشهيد غسان كنفاني لتكون ضمن مقرر الصفين الحادي عشر والثاني عشر للعام الدراسي الحالي.

وقد سعدت جداً حين أرسلت لي الدكتورة بدرية الشامسي، التربوية والباحثة في التراث، صورة لغلاف الرواية المقررة، كما طبعتها وزارة التربية والتعليم، وللتوطئة التي قدمت بها إدارة المناهج الكتاب، شارحة فيها الغاية من إدخال فن الرواية في المقرر المدرسي، وكذلك اختيارها لهذه الرواية بالذات لتكون نموذجاً للفن الروائي الذي يراد للطلبة تذوقه عبر تشجيعهم على قراءة الروايات.

لا حاجة هنا لشرح أهمية الرواية كفن أدبي، وللمتعة والفائدة الناجمتين عن قراءة الأعمال الروائية الخالدة، فالرواية هي بانوراما واسعة في المكان والزمان، وهي سبر في أغوار النفس الإنسانية، من خلال شخصيات الروايات وهي تواجه مصائرها وأقدارها، في اختبارات الحياة المختلفة، فيخرج القارئ، في نتيجة ذلك، بخلاصات حول الطرق التي بها يلج الناس دروب الحياة، وكيف يواجهون انكساراتهم أو يعيشون انتصاراتهم.

والرواية أيضاً هي أحد أهم الفنون الأدبية التي تسهم في تكوين الحس الإنساني المرهف لدى قرائها، وترتقي بهم إلى مدارج أعلى من التذوق والإحساس، وتغني بصيرتهم ومعارفهم، وتنمي لديهم عادة الصبر على القراءة، وتعودهم على استكشاف مكامن الجمال والتشويق فيما يقرأون.

ويبدو مهماً أن نتوجه إلى الناشئة بهذه الروح، ففي أعمارهم الغضة هذه يمكن إكسابهم عادات جديدة جيدة، وغرس قيم إنسانية عالية في أذهانهم ونفوسهم، وهو ما يمكن لخطوة كهذه التي قامت بها وزارة التربية والتعليم بتدريس فن الرواية أن تساهم فيه.

ولكي تؤدي هذه الخطوة الأهداف المنشودة منها، لا بد أن تكون نماذج الروايات المختارة للقراءة متضمنة لما قلناه أعلاه، أو لبعضه، وهو ما أحسن من اختاروا رواية غسان كنفاني فعله، فاختيار اسم الكاتب هو بحد ذاته أمر مهم، ذلك أن مجمل عطاء غسان كنفاني الأدبي مفعم بتلك القيم الإيجابية، في تصويره لتصميم الإنسان على قهر الهزيمة والانكسار، وفي تجسيده لمحنة الشعب الفلسطيني منذ اقتلاعه من أرضه وتشريد الغالبية منه خارجها، لا بهدف استدرار العطف على هذا الشعب، وإنما لإظهار تصميمه على الصمود والانتصار مهما قست عليه الظروف.

و«رجال في الشمس» بالذات هي واحدة من أهم روايات كنفاني في بسطها لأوجه المشقة التي عانى منها الفلسطينيون، الذين وجدوا أنفسهم بلا وطن، تتقاذفهم المنافي البعيدة، وتضعهم أمام أصعب الخيارات، التي كان عليهم التحلي بأقوى الإرادات في مواجهتها

جريدة الخليج