تصاعدت موجة من النقد والنقد المضاد، إثر إعلان معرض الرياض الدولي للكتاب، ضمـن جـــدولة تواقيـــع المــؤلفين لكتبهم الجديدة، تخصيص موعد لأحد الفتيان من نجوم وسائل التواصل الاجتماعي لتوقيع كتابه الصادر حديثاً .

احتجاج وامتعاض (كبار) المثقفين والمؤلفين كانا في البدء ضد الكاتب وليس ضد الكتاب، الذي لم يكونوا قد رأوه بعد. الاحتجاج ضد الكاتب استند إلى المعرفة المسبقة بطبيعة ومستوى المادة التي يقدمها نجم (السناب شات) الشهير في مقاطعه المتداولة بين الشباب بكثرة. ثم لما تم الكشف عن محتوى الكتاب وتم تداول صورة إحدى صفحاته ازدادت حدة الاحتجاج، وأصبحت ضد الكاتب والكتاب .

لم يستسغ المثقفون/ المؤلفون أن يزاحمهم السنابيّون المشاهير على (شهرة) تأليف الكتب أيضاً، رغم أن بعض أولئك المثقفين قد سمح لنفسه بمزاحمة السنابيين في ملعبهم، فأين العدل؟ !

السؤال/ الوصاية حول إمكان التمييز بين معايير الجودة ومعايير التفاهة في القراءة أمرٌ بالغ التعقيد، وهو من أكثر الجدالات لزوجة !

أين يمكن وضع الخط الفاصل بين الرصانة والتفاهة؟ ومن الذي سيجرؤ على وضع هذا الخط، بل من الذي سيستطيع إقناع الناس بخطّه الفاصل؟ هل يمكن عشرة قراء فقــط، وليس مليون قارئ، الاتفاق على مكان موحد لهذا الحد الفاصل، بل هل يمكن شخصين فقط الاتفاق على موضع الخط؟ !

إذا كانت هذه هي اللزوجة المعهودة في هذا الشأن من قبل، فقد ازدادت في الآونة الأخيرة بشكل يكاد يختفي معه البرزخ الذي يفصل بين بحرَي الرصانة والتفاهة، بعد أن فتحت الثورة الرقمية الأبواب والنوافذ لتبادل المعلومة والرأي والتحليل، ومؤخراً: القرار أيضاً. لكنّ ضريبة هذا الانفتاح هي تخلخل القدرة على فرز المنتَج، وثمنه الباهظ هو انقلاب المعايير، عفوياً عند بعضهم وعمداً عند بعضهم الآخر .

لم أَرَ كتاب (أبو جفين) نشازاً، فهو نسيجٌ منسجم مع المزاج العام الذي يهيمن على العالم الآن، فلماذا التسلّط على هذا الفتى الظريف وحده؟ !

أليس من حقّ كل إنسان أن يؤلف، ومسؤولية القبول أو الرفض للكـــتاب تقع بعد ذلك على القرّاء وليس على المؤلفين؟

وأختم بالإقرار بأن الكتب التي يصـــفها المثــقفون بالتفاهة أهون عندي مئة مرة من الكتب المليئة بالكراهية والتحريض ضد الإنسان أو ضد القيم .

جريدة الحياة