لم يقل لنا أحد كيف ستكون صورة العالم العربيّ بعد كل هذا البولينج، وهذه التداعيات المتتاليات لحجارة الدومينو. يبدو أن الأمر لا يهمّ أحدا، لا الجامعة العربية، ولا الأبواب العالية، ولا مراكز البحوث. كذب طرفة بن العبد البكريّ وصدقت فيروز. الشاعر الجاهليّ قال: «ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا.. ويأتيك بالأخبار من لم تزوّدِ»، ولم نر نبأ ورقياً ولا رقمياً. إلا الحنجرة الملائكية فقد كانت من الصادقين:«لا تندهي ما في حدا ».

كل ما نريد معرفته هو مصير خرائط الأرض العربية وأوصافها وأشكالها ومواردها وطوائفها وإثنيّاتها وحدودها، وطلب هذه المعلومات من الفضول والتطفل الجائزين. إذا تعذّر كلّ ذلك فتكفي أشكال المقسوم والنصيب من الخرائط لا غير. معاذ الله أن نُغلظ السؤال، فنتجرّأ على مقرري مستقبل بلداننا الأغراب، بأنه يهمنا أن نعرف عدد القرون التي سيظل فيها المشردون في الأرض، المهجّرون قسرا، مبعدين قهراً وكرهاً عن أوطانهم؟ على الأقوياء ألا يسيئوا بالعرب الظن، فالشوق إلى معرفة مستقبل الخرائط، لا يعني أن وراء أكمته سوء نوايا وفساد طوايا. كل ما هنالك هو أن على المسؤولين عن الخرائط الجديدة، أن يعدّوا مناهج تربية وتعليم جديدة للنشء الجديد، الذي سيجد نفسه في أوطان جديدة «ع الزيرو»، بالرغم من أن المركبات العربية لم تغادر في معظمها الصفر كم تنمية .

هل يتصوّر عتاة المجتمع الدوليّ، الذين يغيرون الخرائط بجرّة قلم أو بسكين بطّيخة، أن تلك الحركة البسيطة، تحمل في طياتها تغيير المفاهيم الجغرافية، ما كان شمالاً يمكن أن يصبح شرقاً أو غرباً. كذلك قضايا التاريخ، الأحداث التي وقعت في بلدك يمكن أن تمسي في البلد المجاور المنسلخ. من كان شاعراً أو روائياً أو تشكيلياً أو موسيقيّاً، من أبناء وطنك، يغدو ابن بلد جار. بالأمس كانت أرض موطنك تنتج مصادر الطاقة والمواد الأولية الفلانية، فإذا بلدك الجديد على باب الله. ثمة منوعات أخرى بسيطة، مثلاً: عاصمة وعلم ونشيد وتربية وطنية جديدة، الأخيرة قديمتها هي الأخرى لم تُجد نفعا. ستحتاج إلى تأشيرة للاصطياف في ما كان سابقاً ترابك السياديّ، وهات وهاك من هذه الأشياء التي يسمّونها قضايا. لهذه الأسباب فقط تريد الشعوب معرفة مصير الخرائط، وإلا فالباقي تدخّل غير جائز في ما يعنيها .

لزوم ما يلزم: النتيجة الأزيائية: المجتمع الدوليّ يريد أن تكون الأوطان أيضاً موضة، يجب تغييرها بين الحين والحين. ولو كلّفت من البشر الملايين

جريدة الخليج